كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لا أدري إن كان هذا المنقول عن أحمد الطيب دقيقًا أم ليس كذلك.

المصدر
لا أدري إن كان هذا المنقول عن أحمد الطيب دقيقًا أم ليس كذلك. وعلى كل، هذا الإطلاق غير صحيح، فالأخبار الواردة في أهل الفترة أنهم يُمتحَنون بأن يخرج لهم لسان من نار ويقول لهم أنا رسول الله إليكم، ويؤمَرون بدخوله، فمن دخله كان عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخله كان من أهل النار. وهذا معناه أن أهل الفترة -إن سلَّمنا بدخول الأوروبيين فيهم- لن يكونوا كلهم ناجين. ولو كان هذا الإطلاق صحيحًا (نجاة كل أهل الفترة) لكانت النبوَّات والرسالة لعنة على الناس وليست رحمة، فكلهم ناجون قبلها، وبعدها يفرزون إلى ناجين وهالكين. ولكن إن قلنا بالوارد في الأخبار من كون أهل الفترة يُمتحَنون ولا ينجون كلهم انتقض الاعتراض. خصوصًا إذا علمنا أن هذا تفضُّل إلهي، وإلا فالمرء معه عقل وفطرة. ومن طلب الحق في القضايا الكبرى بإخلاص فالأصل أنه يوفق {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}. وعليه فالوارد في اللقاء من تقصير العلماء والدعاة في الدعوة للإسلام، يقال فيه: ولماذا يدعونهم للإسلام ما داموا ناجين؟ نخشى أن ندعوهم ونقيم عليهم الحجة فيهلكوا!! وتأمَّل أن العنوان عن الأوروبيين، وذلك لأن الأوروبيين لهم قداسة خاصة، وإلا فهناك الأفارقة والهنود واللاتينيون وغيرهم (وإن كان الأفارقة ذُكِروا في المقال عرضًا). ولكن لمَّا استقر في نفوس القوم أن الإنسان الغربي هو النموذج للإنسان الأسمى ثَقُل عليهم أن يكون محرومًا من أعلى شيء، وثَقُل عليهم أن يكون هذا التقدم والتطور صادًّا عن غاية الغايات وأنهم منطبق عليهم ما ورد في سورة الروم {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}، وسبحان الله، هذا في سورة الروم! ونسي المساكين أن توحيد الله وعبادته على بصيرة أعلى ما في هذه الدنيا وأعظم نعيمها، وأن كل ما سوى ذلك لا يساوي شيئًا إن لم يوصلك إلى هذا. وإحسان الظن المفرط في القوم لا طائل تحته، فهم يزعمون فيهم الثقافة والتحري ومعرفة الأساليب الأكاديمية، ثم بعد ذلك يُظهرونهم بصورة المغفلين الذين يخدعهم الإعلام بصورة مضللة في أعظم قضية من القضايا في زمن الإنترنت ومواقع التواصل. ومَن يشاهد أحوالهم يجدهم أبعد الخلق عن الفطرة إلا قلة منهم، والغالب عليهم الركون الشديد للشهوات وطلب دينٍ مفصِّل على المزاج.