كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

غير أن الذي لا ينبغي أن ننكره أن هذه النوعية من الكتاب قد أثرت على العديد من الإ

المصدر
غير أن الذي لا ينبغي أن ننكره أن هذه النوعية من الكتاب قد أثرت على العديد من الإسلاميين الذين انتموا لحركات عندها درجة من التأثر بالحداثة أو دعوة للتعامل مع التراث بانتقاء ما يناسب المعركة المعاصرة واطراح ما سواه ووصل بعضهم إلى مرحلة من ( الواقعية ) فيما يرى يدعو فيها للخضوع للنظام العالمي وأدواته ولكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يفهم أن وجود أنظمة دكتتاورية في المنطقة هذا من ضمن النظام العالمي وأنك إذا طردت ( واقعيتك ) ستتخلى عن ( حقوقيتك ) ! العيوب التي ذكرتها في كتابات هؤلاء هي التي تجعلني أندم في كل مرة أحاول أن أرى ما جديدهم فهم أكثر جموداً من الإسلاميين الذين ينتقدونهم وتأثيرهم على بعضهم إنما يأتي في أوقات الصدمات فيما بعد الأحداث السياسية الجارفة والتي تصادف قلة من العلم أو التقى وأما ما يسمى ب( التيارات الإسلامية ) فهذه أنجع نقد لها هو الإرجاع للمرجعية التي يقولون باعتمادها ووجود مراجعات داخلية جادة ، وأرى أن أكثر ما يمنع من ذلك اعتبار كل نقد هو من جنس نقد العالمانيين والتأثر بهم في اعتبار الحديث من كتب التراث ضرباً من ( الدروشة ) التي لا وقت لها مع حضور أفكار كثيرة تحتاج إلى مراجعة حقيقية مثل فكرة ( حتمية تأثير النظام ) والتي تقضي بأن النظام العام هو العامل الوحيد المؤثر في حياة الناس وأن كل ما سواه ضعيف أو هباء _ وهذا أحدث ضعفاً كبيراً في مشاهدة العيوب المجتمعية ومعالجتها وأحدث داء السلبية بحجة فساد السلطة وأدى ذلك إلى الاستهانة بالكثير من الجهود التي لها تأثير في الواقع ولكن ما دام الأثر ليس سلطوياً شاملاً فنحن لا نراه شيئا_ وأيضاً فكرة النظرة لأي منظومة أبوية ( هرمية ) على أنها إما أن يكون رأسها خليفة راشد أو يعتبر شيطاناً رجيماً ولا حل وسط في الأمر وإذا أردت شرح الأمر من السنة والآثار ظنوك تؤيد الاستبداد ! وليس الأمر كذلك وإنما البحث في الترجيح بين المصالح والمفاسد وفقاً للشريعة فأكثر ما يتكلم الناس في المصالح والمفاسد يرونها على أنها كيان مستقل تعارض به الشريعة في بعض الأماكن والواقع أن الترجيح بين المصالح والمفاسد يؤخذ من الشريعة بصورة أصلية فهي فرع عن الشريعة وليست منظومة مقابلة ومهما حاولت أن تشرح لهم ألا تتكلم عن الأنظمة العالمانية وإنما يجوز أن يوجد منظومة إسلامية تعرف وتنكر في الرأس منها وتبقى هذه المنظومة لأن في بقائها الخير الراجح تجدهم هذه الفكرة أجنبية بالنسبة لهم ومن هاهنا دخل إلى بعض التيارات ( النسوية الإسلامية ) فالقوامة في النهاية منظومة أبوية إما أن تأتي بالخير كله _ إلا شيئاً يسيرا_ وإما لا خير فيها على قواعدهم وأيضاً فكرة ( المفاضلة بين ما لا يتفاضل ) فإما الرد على الإلحاد وإما الرد على الفرق المنحرفة إما معاملة المنحرف بالبراءة المطلقةً وإما التميع معه والسكوت على مخالفاته ، إما الكلام عن قضايا الأمة وإما تعليم الناس أمور دينهم ، إما النزول للعامة حتى يفقد العالم رونقه وإما الاحتباس في برج النخبوية وهذه المفاضلات أوجبت فرقة كبيرة وفقدان الكثير من جهود الأذكياء وحرمتنا من كثير من علوم السلف فحتى المخالفات التي انقرضت تعاملهم معها يصلح أن يصير أصلاً مقيساً عليه وأيضاً فكرة ( الجماهيرية ) وهو أن الإنسان دائماً يتكلم عن ( آلام الجماهير ) و ( هموم الجماهير ) والطغاة الذين يسحقون الجماهير دون النظر الجاد إلى عيوب الجماهير أيضاً وكم من داعية دخلت عليه قيم حداثية من محاباة الجماهير وكانت عليه عصية وأيضاً ذم ( الطغاة ) و ( الاستبداد ) والتركيز على ذلك مما فتح مجالاً للعالمانية الناعمة أن تدخل من الباب الخلفي إذ لا استبداد فيها ولا ( طغيان ) في مفهوم الناس ولكن فيها حرية تسوي بين الحق والباطل ولا تأخذ الحقوق بحزم ونهايتها لظلم ناعم منظم ، وهذا الخطاب هو السبب في تحول كثير من الشباب الذين ألفوه إلى الحقوقية المحضة مؤخراً وإنما كان ينبغي ذم خلاف الكتاب والسنة وبيان أن الإفراط والتفريط كلاهما مذموم والميزان الوحي ولو شئت لذكرت الآثار السلفية في كل ما مضى ولكن القوم يروننا دراويش ! فأردنا نخاطبهم بالجرائدية التي يفهمونها حتى ينسبوننا للعي أو الجهل على عادتهم في الاستعلاء الفارغ وما أقبح العائل المستكبر