كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بمناسبة صلاة العيد والحديث عن الحواجز بين الرجال والنساء

المصدر
بمناسبة صلاة العيد والحديث عن الحواجز بين الرجال والنساء جاء في المطالب العالية في زوائد الثمانية : قال مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله رضي الله عنه قال (كان نساء بني إسرائيل يصلين مع الرجال في الصف فاتخذن قوالب يتطاولن بها تنظر إحداهن إلى صديقها فألقي عليهن الحيض فأخرن قال عبد الله فأخروهن من حيث أخرهن الله عز وجل). أقول : هذا إسناد صحيح وعبد الله هو ابن مسعود الصحابي الجليل ( قوالب ) يعني أشياء يصعدن عليها أو ما نسميه اليوم ب ( الكعب العالي ) تأمل قوله ( فأخروهن من حيث أخرهن الله ) يعني أبعدوهن عن مكان صلاة الرجال وليكن متأخرات هذه الكلمة تضيق لها صدور أعلم ذلك فإن الإرهاب الإباحي الذي يخيم على المشهد جعل بيننا وبين هذا النوع من الحلول الجذرية نفرة وصار طرق مثل ذلك اتهاماً وقذفاً مع أنه سد ذريعة لفساد له حضوره ولا داعي للاستهانة بالغريزة أو الإفراط في تزكية فسد الذريعة ليس إدانة لأحد بشيء ولكنه تعامل مع المجتمع على أنهم بشر جائز عليهم الغلط وفيهم غرائز لا ينبغي تهييجها ثم الشكاية من آثار هذا الهيجان ، هذه رحمة لو عقلتم ولما ذكرت هذا الإرهاب الإباحي تذكرت نوعاً آخر من الإرهاب النسوي الذي يمارس على الفاضلات اللواتي لا يسرن على طريقتهن فإذا تكلمت فاضلة عن التعدد دفاعاً عن الشريعة وإيماناً بآثارها الطيبة على حياة الأفراد وجهن لها الاتهامات بأنها تريد كذا وكذا ، وسبحان الله كثير منهن ما تترك ذريعة للشر إلا وتهون من شأنها إذا كانت نسويتها ضعيفة وأما إن كانت نسويتها قوية فإنها تزعم أن ذلك حق أصيل أعني التبرج والاختلاط وغير ذلك ، ولو عاملتها بأسلوبها ورميتها بأنها تريد شراً كما هي ترمي الأخوات بأنهن يردن الزواج مثلاً ( مع أنه شتان بين من تريد الفاحشة ومن تريد الإعفاف بالحلال ) فلن أقول أنها سترد عليك بالتشنيع لا لا سيرد عليك بعض الأفاضل وبعض غير الأفاضل ويشتدون عليك وهنا لننتقل إلى مشهد آخر كثير من الأخوات الفاضلات اللواتي أشير إليهن سابقاً يتعرضن لهجوم شرس من النسويات وأنصاف النسويات ، وحين يبحثن عن دفاع أو مواساة يجدن عدداً من الأفاضل إذا أراد الحديث عن قضايا المرأة استهدف النفس النسوي وحاول التماهي معه أو إيجاد نقاط التقاء ، وذلك أنهن يعتبرن أغلبية في ساحات السجال الفكري فيما يتعلق بصف النساء ، فإن النساء الفاضلات ممن يرغن عن الفكر النسوي يؤثرن الابتعاد عن ساحات السجال الفكري وهذا ما يغري بعض أصحابنا بمجاراة أو محاولة تحييد الهوى النسوي لتحصيل المشاركات والمتابعات والتفضيلات وإعادة التغريد مع إهمال ظاهر إلا ما ندر للنساء الفاضلات وقضاياهن الحقيقية والتي لا تمت لأيديلوجيا الضحية أو هوس تقليد الغرب والمسلسلات التركية بصلة ، مما جعل كثيراً منهن تتوقف عن الدفاع عن القضايا الشرعية وهذا ضعف غير محمود ولكن هذا واقع فتجد من يحمل هم الشريعة لا يجد من الاحتفاء ما يجده أصحاب الخطاب المزاجي والانفعالي أو الشهواتي وقد يجتمع ذلك كله فكلمة ( قضايا المرأة ) صارت مرادفة تماماً للرؤية النسوية المتوسطة أو المتطرفة والتي لا تحفل بالشرع في حال تطرفها أو تسعى لتحريفه أو الانتقاء منه في حال توسطها ، وهذا ليس جديداً في المنظومة الفكرية لبعض ( الفضلاء ) فالإنصاف والعدل خاص بالخطاب عن أهل البدع والكفار وأما الإنصاف مع المنتسبين للسنة خصوصاً من يلمزون بالشدة أو من يقوم معهم خلاف سياسي فليس هذا ملفاً مطروقاً كثيراً بل يحصل في هذه السياقات من التظالم ما الله به عليم ، مقبول أن تلتقي نظرتك مع فقيه شذ بقول فيه إباحة بعض المحرمات التي يتحمس أهل الشهوات في زماننا لها ، ولكن غير مقبول نهائياً أن تلتقي نظرتك مع نظرة كبار أئمة الجرح والتعديل في جرح فلان أو فلان ، أو الحكم على بدعة ما أنها كفرية ولو سبقك من سبقك.