ألم يحققن ذواتهن فلم التعاسة إذن؟
ألم يحققن ذواتهن فلم التعاسة إذن؟
Meet the Least Happy People in America
هذا عنوان دراسة منشورة في موقع psychologytoday
أرسلها لي أحد الأخوة وكتب ما هذا: دراسة مهمة في علم النفس تثبت أن الشريحة الأكثر تعاسة بالغرب هي:
نساء بالأربعينات من عمرهن، غير متزوجات، ويعملن في وظيفة مهنية عالية (طبيبة، محامية، إلخ)
وإليك ترجمة أهم ما ورد في المقال:
استطلاع جديد: يكشف أقل الناس سعادة في أمريكا!
بواسطة: شيري براغ كارتر
إذا تعرفت على مجموعة عشوائية من الموظفين ذوي الياقات البيضاء وعرضت عليك مليون دولار إذا كان بإمكانك اختيار أسعد شخص من بينهم، فما هي صفة الشخص الذي ستختاره: رجل أو امرأة؟ متزوج أم أعزب؟..
وفقا لاستطلاع جديد صدر هذا الشهر، فإن احتمالات فوزك بهذه القرعة سوف تزيد؛ إذا أقصيت منها أي شخص عمره 40 فما فوق أو العوازب من الإناث وركزت على المدراء الذكور في منتصف العمر مع طفل واحد في المنزل وزوجة تعمل بدوام جزئي!
وهنا لمحة عن أسعد العمال:
-ذكر
-39 عاما
-متزوج
-دخل الأسرة المعيشي بين 000 150 دولار و 000 200 دولار
-في منصب إداري رفيع المستوى
-طفل واحد في المنزل
-زوجة تعمل بدوام جزئي
والشخصية الأكثر تعاسة؟
-امرأة
-42 عاما
- غير متزوجة (وليس لديها أولاد)
-دخل الأسرة المعيشي أقل من 000 100 دولار
-في منصب مهني (طبيب، محامي، إلخ)
هل في الاستطلاع صدفة أو فيه عيب؟ أو لست متأكدا من ذلك؟
توصل تحليل أكثر شمولية لقياس الرفاه الذاتي على مدى عدة عقود إلى استنتاجات مماثلة فيما يتعلق بسعادة المرأة. في "مفارقة تراجع سعادة الإناث" التي نشرتها المجلة الاقتصادية الأمريكية، وجد الباحثان بيتسي ستيفنسون وجاستن وولفرز أنه على الرغم من أن ظروف حياة المرأة قد تحسنت بشكل كبير على مدى العقود القليلة الماضية من خلال معظم التحسينات الموضوعية، إلا أن سعادتهن انخفضت -سواء من حيث القيمة المطلقة أو بالنسبة للرجال-.
ولا توجد إجابات بسيطة على هذا التفاوت بين الجنسين. ولكن إحدى النتائج التي تظهر باستمرار هي أن النساء يعملن في اتجاهات أكثر بكثير من الرجال (بفعل الجمع بين العمل والمنزل).
في حين أن الرجال في الماضي خدموا في المقام الأول "كمعيلين" وتولى النساء في المقام الأول أدوارا "منزلية/رعوية"، فقد أصبح عدد أكبر وأكثر من النساء على مدى العقود القليلة الماضية معيلات، أو على الأقل معيلات مشاركات. ما لا أعتقد أنهم توقعوه هو أنه على الرغم من أنهم أصبحوا يجلبون لحم الخنزير المقدد إلى المنزل، إلا أنهم سيظلون مضطرين لطهيه، إذا أرادوا تناول الطعام ، إلى جانب العديد من المهام الأخرى!
أقول أنا عبد الله: هذا يؤكد أمراً أشرت إليه في دورة الأنثى أن المرأة المعاصرة فرضت عليها المنظومة الرأسمالية مقومات خاصة للمرأة الناجحة.
هذه المقومات ما وضعت لمصلحة (تحرير الأنثى) كما يقال بل وضعت لمصلحة المؤسسة الرأسمالية، لهذا تجد الكثير من النساء يشعرن بالغضب الشديد والاحتقان النفسي ولا يعرفن السبب الدقيق.
وذلك أنهن يكلفن أموراً خارج حدود الفطرة، ويلزمن بما لا يلزمهن، يؤخر الزواج، ويلزمن بالخروج والعمل، وأيضاً دورهن الأنثوي والأسري حاضر، فصارت عليهن التزامات الأنثى الأصلية والتزامات جديدة فيها ما فيها من التشبه بالرجال والخروج عن حدود الحياء والحشمة اللازمة.
وهنا الكثير منهن تعيش في صراع داخلي بين الأسرة والعمل، بين رغبات داخلية ونظرات المجتمع، وهنا يأتي دور الإعلام الرأسمالي ليوجه غضبها تجاه الدين أو الأسرة أو الرجل، ويبعدها عن السبب الرئيسي ألا وهو نمط الحياة الذي فرضته المؤسسات الرأسمالية المسيطرة.
فالذي يفترض أن يحميها وتعترف له بحقه عليها تتمرد عليه، والمؤسسة التي لا تحفل بها وإنما تحفل بالربح فقط تسلم نفسها لها، المال يفترض أن يكون وسيلة لا غاية، فمن يضيع عوامل الاستقرار النفسي -من تدين وزواج وعلاقات اجتماعية سوية لا تجارب عشق ونزوات تنتهي بمآسي- لأجل الوظيفة من الطبيعي أن يكون تعيساً.
والمشكلة أن كثيراً منهن إن جئت تنقذها من هذه التعاسة تظن أنك ضدها وتريد لها الشر بمجرد أنك تذكر لها بعض واجباتها الشرعية التي تحفظ لها دينها وحياءها وأسرتها، وبالتالي استقرارها النفسي، وأهم من ذلك كله تعمر ما بينها وبين خالقها، وتكسب بذلك خيري الدنيا والآخرة فالأمر ليس مالاً فقط.