كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وهذه الأمور الخمسة استفدتها من القرآن. قال تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير (56) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون (58) إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون}[غافر]. قوله سبحانه: (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم) تنبيه على الأصل الأول: مطالبة المخالف بالحجة وذلك في قوله (بغير سلطان) والسلطان الحجة. وقوله تعالى: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير) فيه التنبيه على الأصل الثاني: أن المرء قد يضل بسبب الكبر، فلا يذهب المرء نفسه عليه حسرات، ويضيع عمره معه في التكلفات، وليس معنى هذا ترك إقامة الحجة، وحل الإشكالات وإنما المقصود استبان أمره ومماحكته. وقوله تعالى: (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) تنبيه على الأصل الثالث: وهو إدامة النظر فيما معك من الحجج، فهنا ذكر حجة على مستبعدي البعث. وقوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون) فيه التنبيه على الأصل الرابع: أنه لا يستوي من عرف الحق، وتواضع له، وعمل صالحاً مع التائه، واليوم كثير من الناس يحمدون الشك ويظنونه غاية التحقيق، ويحمدون البحث لمجرد البحث، ويتناسون أن للبحث غاية وهو الوصول إلى الحق (وهذا من آثار فلسفة تكافؤ الأدلة). ثم قوله: (إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) فيه التعزي بذكر الآخرة.