=
=
فيسميهم أهل الرأي، ويحض على ترك النظر في أقوالهم فكيف يكون منهم ويستبعد الخطأ على إمامهم، وهنا يرد على أبي حنيفة كما ترى.
ج_ قال عبد الله بن أحمد في السنة 348 : حدثت عن يزيد بن عبد ربه ، قال : سمعت وكيع بن الجراح، حين قدم علينا حمص سنة ثلاث وتسعين يقول:
إياكم ورأي أبي حنيفة فإني سمعته يقول: قبل أن نأخذ في القياس ، البول في المسجد أحسن من بعض القياس.
وهذا إسناد صحيح فشيوخ عبد الله كلهم ثقات، وقد روى هذا الخبر الخطيب البغدادي في تاريخه.
د_ قال ابن عبد البر نفسه في كتاب الانتقاء ص151: "وذكر الساجي قال نا أبو السائب قال سمعت وكيع بن الجراح يقول وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وهذا إسناد صحيح فابن عبد البر ينقل عن كتاب العلل للساجي، وقد روى الخطيب هذا الخبر بسند صحيح، وتذكر أن الأثر الذي ننقده هو من كتاب الخطيب أيضا.
ه_ قال الخطيب رحمه الله (ج3 ص371):
أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال أخبرنا جبريل بن محمد المعدل بهمذان حدثنا محمد بن حيويه النخاس حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع قال سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنين وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحة والمواريث والصلاة والإقرار ولنا ذنوب ولا ندري ما حالنا عند الله.
قال وكيع: وقال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك نحن المؤمنون هنا وعند الله حقا.
قال وكيع: ونحن نقول بقول سفيان وقول أبي حنيفة عندنا جرأة.
اه.
وقد حسن هذا الأثر الوادعي في نشر الصحيفة.
وهنا آثار أخرى أتركها اختصارا، فهل يجوز لإنسان متدين بدين ويؤمن بالله واليوم الآخر أن يترك ست آثار صحيحة ويتشبث بأثر منكر ويفشيه في الخلق مع اجتهاده بكتم الآثار الأخرى وتشنيعه على من يقول بها وتهييجه للغوغاء عليهم السكوت عن قول كلمة الحق، قد يحتمل ولكن هذا الذي يحصل لا يحتمل ولا تخريج له في باب المصالح بل هو خسة ودناءة أو جهل عظيم.
وقد حقق الفريوائي في تحقيقه للزهد لوكيع بعد الرجل عن مذهب أهل الرأي، وأن نسبته لهم من دعاوى المتعصبين التي انطلت على بعض المؤرخين والبراهين تدفعها.
الوجه الثاني: ذكره لأبي يوسف، وقد اشتهر أن أبا يوسف كثير الخلاف لأبي حنيفة، فلو قرأت الجامع الصغير للشيباني أو الأصل له، أو كتب أبي يوسف مثل الخراج والرد على الأوزاعي، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، لوجدته يخالف أبا حنيفة كثيرا فكيف يذكر في سياق رد أبي حنيفة عن الخطأ مع كثرة خلافهما فهو إما أنه عاجز عن رد أبي حنيفة عن الخطأ أو أبو حنيفة لا يرجع أو كل ما اختلفوا فيه كان الحق فيه لأبي حنيفة وهذا بعيد جدا.
الوجه الثالث: ذكر حفص بن غياث في أصحاب أبي حنيفة! واللطيف أن الرافضة يذكرونه في أصحاب جعفر الصادق، ولا هو من أصحاب هذا ولا من أصحاب ذاك وإنما روى الحديث عنهما.
وأهل الرأي والشيعة فشت فيهم الشعوبية والكذب، واخترعوا لأئمتهم الذين يعظمون من الفضائل الشيء العظيم، وقد تأثر بعضهم ببعض لما تجاوروا في الكوفة ثم في بغداد، حتى إن الإمام أحمد لما جلب للمحنة شمت فيه الفريقان وهيجا عليه إلا بشر بن الوليد من أهل الرأي كان صاحب دين ومروءة.
قال عبد الله بن أحمد في السنة 263 - حدثني إبراهيم، سمعت عمر بن حفص بن غياث، يحدث عن أبيه، قال: « كنت أجلس إلى أبي حنيفة فأسمعه يفتي في المسألة الواحدة بخمسة أقاويل في اليوم الواحد، فلما رأيت ذلك تركته وأقبلت على الحديث »
وقال أيضا 323 - حدثني هارون بن سفيان، نا طلق بن غنام ، ثنا حفص بن غياث، يقول: « جلست إلى أبي حنيفة فقال في مسألة بعشرة أقاويل لا ندري بأيها نأخذ »
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 11140 - حدثنا محمد بن خليفة، ثنا محمد بن الحسين، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: قيل لأيوب: ما لك لا تنظر في الرأي؟ قال أيوب: « قيل للحمار ما لك لا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل » وروينا عن رقبة بن مصقلة، أنه قال لرجل يختلف إلى أبي حنيفة: « يا هذا يكفيك من رأيه ما مضغت وترجع إلى أهلك بغير ثقة » وسئل رقبة بن مصقلة عن أبي حنيفة، فقال: « هو أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما قد كان»
وقد روي هذا القول عن حفص بن غياث في أبي حنيفة يريد أنه لم يكن له علم بآثار من مضى، والله أعلم.
=