=
=
ثانيها : أن هذا الرجل حمى ابنه فلذة كبده من الكفر ومن الانحراف وتحمل مسئوليته تجاهه مع أن هذا قد يعرضه للموت حرقا واليوم كثير من الآباء يجعلون أولادهم فريسة للإعلام والتعليم مع ما فيهما من العرج والبلاء ويرون النقص في أديان أولادهم ظاهرا فلا يهتمون إلا بما يرونه من تقصيرهم في أمر الدراسة لتعلق ذلك بالدنيا مع أنك تجد هذا الوالد صائما مصليا مزكيا ولكن منظومة الأهداف عنده متعلمنة ثم بعد ذلك تجدهم يشتكون من آثار هذا الإهمال في أولادهم إذا ظهر فيهم الانحلال والانحرافات العقائدية والأخلاقية الشديدة
وفِي ذلك عبرة لمن يسافرون إلى ديار الغرب ثم يكون أولادهم فريسة لعملية المسخ الفكري التي اختلافها عن محاكم التفتيش يكمن في أن محاكم التفتيش عنيفة وأما هذه فتأخذك باللين ثم الإرهاب الفكري الناعم وهذا أثره أقوى من أثر الإكراه الصريح على ضعاف النفوس حتى تواتر عندنا ما لا يسر من الأخبار عن كثير من أبناء المسلمين هناك
وهنا أستحضر كلمة للأخ خالد فريد في مقال له : يا جماعة الخير : بلداننا خير من السفر للغرب لمن ليسوا في حال الاضطرار .... ووالله الذي لا إله غيره ما قابلت مسلما متمسكا بدينه يعيش في الغرب إلا ووجدته يبحث عن وسيلة للإنتقال الى بلاد المسلمين أو وجدته يبحث نقل أولاده الى بلدانهم الأصلية خوفا عليهم ....
يا جماعة فارق بين الضيق الذي نعيشه في بلداننا وبين الضياع الكامل في الغرب خصوصا للجيل الثاني والثالث"
وكتب الأخ محمد شعبان أيوب في منشور له بعدما ذكر مجموعة من القصص التي تدمي القلب عن أحوال عدد من أبناء المسلمين هناك : هذه مأساة يتعرض لها المسلمون في الغرب، أعرف أن أغلبهم هرب من جحيم الشرق، ومآسيه وفقره وحروبه، لكن تعرض دين الأبناء وأخلاقهم إلى هذه المصائب كارثة عظيمة، وهي ظاهرة منتشرة، وستنتشر لأن الآلة الإعلامية والثقافية والقانونية في الغرب أقوى منك، ولا أدري الحل بصدق، هل هي العودة أم البقاء مع تعرض الأبناء لرياح التغريب والتنصير والتدمير الأخلاقي، لا أدري لماذا ذكرتني هذا الحالة بفتاوى علماء المغرب وعلى رأسهم العلامة الونشريسي لأهل الأندلس بعد سقوطها يحضهم على الرجوع والسكنى بين المسلمين في المغرب؛ لأن حفظ الدين مقدم على أي مصلحة أخرى، وصدق حدسه حين نُصر الآلاف منهم قسرا.انتهى النقل
ثالثها : لاحظ حرص محاكم التفتيش على محاربة المظاهر الإسلامية من ملبس وطريقة للمأكل والمشرب والحديث بالعربية وهذه الْيَوْم تحاربها العالمانيات الحديثة ولكن بطريقة أخرى عن طريق تسخيف الحرص على هذه الأمور ووصف الاعتناء بها بأنه عناية بالقشور ولا يراد من ذلك إلا إلغاء عامة الخصوصيات الإسلامية لينصهر المسلمون في غيرهم ويتحول الدين إلى شأن شخصي باطن فحسب ويخدمهم في ذلك السذج من المتفقهة
وثمة عبر أخرى أكتفي بما سبق لشدة أهميته.