=
=
والخلاصة التي أريد بيانها أن الإنجازات العلمية والعملية المشتركة بين أفراد الأمة لا تصلح أن تكون مرجحاً في تصحيح مذهب فأهل الحديث مستغنون بكمالات السلف الذين ينتسبون إليهم عن كمالاتهم وأما البقية فمهما فعلوا فهم فيما يفعلون من خير امتداد لما فعل السلف والصورة الأنقى من هذا الانجاز هي في أهل الحديث الذين اتبعوا سلفهم وعليه لا تصلح أن تكون مشاهدة الانجازات السياسية أو العلمية أمراً حاكماً على البحث العلمي في الحكم على أي فرقة أو مقالة حيث تشكل ضغطاً عاطفياً يستدعي التفريق بين المتماثلات للخروج بحكم مخفف كما هو حال الناس اليوم في غالبهم في التعامل مع بدع المتكلمين من فروع الجهمية هذا مع ما ساد من الجهل بأحوال السلف التفصيلية مما استوجب تعظيماً مبالغاً به لجهود الخلف حتى مع عدم الإحاطة بما كتبوا وعدم التقويم الصادق بل النظر للخطأ بإفراط في التعذير والنظر للصواب بإفراط في التقدير ثم الجرأة بعد ذلك على مخالفة إجماعات سلفية تتعلق بالحكم على المقالات والأفراد
فلو بحثت ( من هو الجهمي عند السلف ) وما هي بدعة الجهمية وما موقعها من بقية البدع
ثم نظرت في ممارسات أهل الحديث من زمن الإمام أحمد إلى زماننا هذا لعلمت أن الإجماع الذي لا يتخلف أَن أشد بدع الجهمية إنكار العلو وأنهم لا يختلفون في تسمية من وقع في هذا الأمر ب( الجهمي ) وأن إنكار هذا الأمر خرق لإجماع الأولين والآخرين ولا يستقيم هذا الخرق إلا بدفع آثار السلف وهذا يعني إنكار المتواترات أو إنكار منهجيتهم في الحكم على الآخر وهذا ينتهي إلى إنكار حجية الإجماع أو نسف منهجية تصنيف الفرق من أصلها ثم بعد هذا كله لو تيسر لك هذا فلن تجد سلفًا لك فيمن خالف عقيدة الجهمية ينكر على السني الموافق له في إثبات العلو تسمية المنكر جهميا ، فالحاصل اليوم مخالفة للإجماع ثم إنكار على موافقه.