الطعن في عدالة الصحابة مفتاح الطعن في القرآن عند من طعن فيه من الإمامية
الطعن في عدالة الصحابة مفتاح الطعن في القرآن عند من طعن فيه من الإمامية
محمد بن الحسن الحر العاملي من أعيان الإمامية توفي عام 1104 هجرية له رسالة في إثبات تواتر القرآن يرد فيها على بعض الإمامية من معاصريه ممن طعن في القرآن وادعى تحريفه
ولو نظرت في شبهات هذا الإمامي الذي رد عليه الحر العاملي لوجدتها تلتقي كثيراً مع شبهات الملاحدة والمنصرين السخيفة التي تثار اليوم حول القرآن وقرأت في بعض تصانيف الإمامية عن علماء النجف عندهم اعترافهم بأن الملاحدة واليهود فرحوا بكلام الطبرسي عن القرآن
وهذا لبيان عمق الخلاف وقدمه بعيداً عن التسطيح المشهور بين كثير من العامة والمثقفين وقد اعترف الحر العاملي بوجود روايات تزعم التحريف في كتبهم ولكنه سعى في دفعها أو تأولها
وقد نقل كلاماً لطيفاً للشريف المرتضى في الذب عن تواتر القرآن وبيان استحالة تحريفه
قال الشريف المرتضى : إن العلم بصحة القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وبلغت إلى حد لم تبلغ إليه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وعنايته الغاية حتى عرفوا كل شئ فيه إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد
وقال أيضاً : إن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا من النحو ليس من الكتاب لعرف وميزانه ملحوق وأنه ليس من أصل الكتاب وكذا القول في كتاب المزني ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء. وذكر أيضا أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان وأنه كان يعرض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويتلى عليه وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مثبور ولا مبثوث، وذكر أن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع بصحته انتهى
نقل كلامه الآلوسي في تفسيره ثم علق عليه بقوله : وهو كلام دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال- والحمد لله على أن ظهر الحق وكفى الله المؤمنين القتال- إلا أن الرجل قد دس في الشهد سمّا وأدخل الباطل في حمى الحق الأحمى «أما أولا» فلأن نسبة ذلك إلى قوم من حشوية العامة الذين يعني بهم أهل السنة والجماعة فهو كذب أو سوء فهم لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنا كما هو موجود بين الدفتين اليوم.
فبماذا رد الرافضي الذي كان يناقشه الحر العاملي على كلام الشريف المرتضى ؟
رد بقوله :" ولعمري هذا شبيه بدليل النواصب على إسقاط إمامة علي عليه السلام بأنه لو وجد لكان متواتراً في الأمة لا يختلف فيه أحد ، لأن الدواعي موجود ولما لم يتواتر علم عدم تحققه فالعجب من الذين يبطلون هذا الدليل بقولهم وجود النص على ولاية علي متواترة ( كذا ) لكن الداعي إلى إخفاءه والصارف في إنكاره متوافرة ( كذا ) ! كيف يتشبثون بشبهة تواتر القرآت ويتركون الأحاديث المعتبرة على تحريف القرآن " !
أقول : تأمل أن الذي حمله على عدم اعتبار كلام الشريف القوي المحكم سوء ظنه بالأمة ككل وأنه وقع في عقله أنهم قد يكتمون نصاً متواتراً على إمامة علي بن أبي طالب فوقع في ذهنه أنهم قد يتواردون على تحريف القرآن ولا ينكر أحد حتى علي نفسه !
=