الرأسمالية ذاتية التدمير ..
الرأسمالية ذاتية التدمير ..
كنت قد قلت مرة أن الرأسمالية تأكل الرأسمالية بعد قراءتي للمقالات التي تتحدث عن معضلة شيخوخة الفرد والمراد من هذه العبارة أن الرأسمالية تشجع على تأخير سن الزواج وخروج المرأة إلى العمل وهذا يؤدي إلى قلة الانجاب وبالتالي سيصير المجتمع في وقت ما كبار السن فيه أكثر من الشباب والشباب هُم الفئة المنتجة وكبار السن فئة مستهلكة وهذا مع انتشار التفكك الأسري سيؤدي إلى انهيار عجلة الانتاج أو ضعفها الشديد وهذا سبب قبول الدول الأوروبية للهجرات بل وتشجيعهم على ذلك ولكن هذا حل مؤقت
اكتشفت أن هذا الأمر نبه عليه بعض الاقتصاديين قديما وحصل كما ظن
جاء في كتاب اليمين واليسار لمحمد ملا عباسي وسجاد صفار : " أ- جوزيف شومبتر: كان شومبتر خبيرة اقتصادياً نمساوياً، وكان في بداية أمره ليبرالياً، إلا أنه قدم بعد ذلك تفسيراً فريداً للرأسمالية أدخله في حلقة المحافظين. حيث كان يذهب إلى الاعتقاد بأن نجاح الرأسمالية سوف يقترن بانهيار جميع عناصر حيويتها وعنفوانها. وقد بحث ظهور وأفول الرأسمالية في إطار بسط الديمقراطية على الساحة السياسية. يزعم شومبتر أن الحكومة التي تختبر الإصلاحات وتدخل الدولة في الاقتصاد، تعمل بالتدريج على تخريب القيم التقليدية والبنية الاجتماعية وسلسلة الرتب الضرورية للحفاظ على الشعور العام بحب الوطن والتضحية والحياة الأخلاقية، وإن هذا المسار سيؤدي بالتدريج إلى الانهيار التلقائي للنظام الرأسمالي. وقد مثل لذلك بالعلاقة القائمة بين الرأسمالية العقلائية في السوق الحرة والأسرة، وأثبت أن الرأسمالية من خلال تشجيع الناس على تأخير الزواج، أو تحديد النسل وقلة الإنجاب، تعمل على إضعاف كيان الأسرة. في حين أن إضعاف هذا الكيان، يعمل في المقابل على تعريض المنظومة بأسرها إلى خطر الزوال والفناء. كما يذهب شومبتر - خلافا لسائر الاقتصاديين الليبراليين - إلى الاعتقاد بأن الدولة يجب أن تكون حامية أو بمنزلة الوالد الذي يستطيع الحفاظ على المواطنين في المراحل العصيبة .
كانت هذه الفكرة تبدو مطلوبة لمرحلة ما بين الحربين، وشيئا فشيئا تبلورت رغبة المحافظين في إدارة الدولة على شكل أبوة الحكومة، و"دولة الرفاهية". وكان أهم منظر في هذه الدولة - وهو (جان مینارد کینز) - واحدة من تلاميذ (جوزيف شومبتر)"
وكتبا في الحاشية : انظر: باري ستيوارت كلارك، اقتصاد سیاسي تطبيقي، ص 144 - 142 ، ترجمه إلى الفارسية: عباس حاتمی، نشر کویر، طهران، 1389 ه
أقول : المدافعون عن الرأسمالية في العادة يعترفون بمثل هذه العيوب ولكن يقولون أنها أفضل نظام موجود وذلك بالاحتكام لمنظومتها الخاصة في القيم وهذا استدلال دائري ولكن كيف يكون الأمر كذلك وهي قصيرة العمر بفعل التدمير الذاتي مع كونها تخالف قيمها ليطول عمرها ووسائل الانعاش التي في الغرب لن تتوفر للدول الأخرى علما أنها حلول مؤقتة وتكون مبنية على مواقف غير أخلاقية في دعم ديكتاتوريات ودول احتلال ولها ضريبة عظيمة أيضا.