من عجائب ما ذكره الرحالة القدامى عن البلدان
من عجائب ما ذكره الرحالة القدامى عن البلدان
من الأفكار المستقرة في أذهان عامة أهل عصرنا أن أحوال الناس في هذا العصر من ناحية التعليم والأمن أفضل من أحوالهم في الأزمنة الماضية.
غير أن كثيراً من المسلمين يعتقدون أن حالنا قديماً تحت حكم الشريعة أفضل من حالنا اليوم، على الأقل في سياق منافسة الأمم الأخرى.
ويبدو أن فكرة أفضلية زماننا بحاجة إلى مراجعة ودراسة، ليس فيما يتعلق بأمتنا فحسب بل في الأمم الأخرى.
فنجد الرحالة أبا زيد السيرافي المتوفى بعد عام 330 يتكلم عن الصين، وكلامه عن ألبستهم وأكلهم وشربهم يوافق المعلومات المتوارثة عند الصينيين اليوم.
وكان مما قاله في رحلته: "وأهل الصين من احذق خلق الله كفّا بنقش وصناعة وكلّ عمل لا يقدمهم فيه أحد من سائر الأمم، والرجل منهم يصنع بيده ما يقدّر أنّ غيره يعجز عنه".
وحذقهم في الصناعة أمر مشاهد إلى يومنا هذا.
غير أن العجيب قوله: "والفقير والغني من أهل الصين والصغير والكبير يتعلّم الخط والكتابة".
وقال أيضاً: "وفي كل مدينة كتّاب ومعلّم يعلم الفقراء، وأولادهم من بيت المال يأكلون، ونساؤهم مكشفات الشعور والرجال يغطون رؤوسهم".
ووجه التعجب من هذا الأمر أن حالهم هذا أفضل من حالهم في الأزمنة المتأخرة.
فقد وجدت في موقع الصين بالعربي هذا المقال وهو مكتوب في عام 2002: "في العالم اليوم من كل 10 أميين صيني واحد، وينتشر 90% من الأميين الصينيين في أرياف الصين، ونصف الأميين في المناطق الغربية، و70% منهم هو النساء. هذه المعلومات التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم في فترة عقد المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني أثارت الاهتمام البالغ لأعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي.
بعد سنوات من الجهود حقق محو الأمية في الصين نجاحا تاريخيا يعترف به العالم، حيث انخفضت نسبة الأمية للبالغين من 23ر22% قبل 10 سنوات إلى 72ر8%، لكن عدد الأميين المطلق لا يزال 07ر85 مليون، ونحو 20 مليون منهم تتراوح أعمارهم بين 15 و50 سنة. يوجد حاليا في العالم نحو 800 مليون أمي، ينتشرون رئيسيا في الهند والصين واندونيسيا وباكستان وبرازيل ونيجيريا ومصر، تحتل الصين المركز العالمي الثاني بعد الهند من حيث إجمالي عدد الأميين.
يحتل عدد سكان التبت وتشينغهاي وقويتشو وقانسو ويوننان ونينغشيا وشينجيانغ وشني 15% من إجمالي عدد سكان الصين، لكن عدد الأميين فيها يحتل 50% من عدد الأميين في البلاد. في الأرياف والمناطق المتخلفة والفقيرة يكثر عدد الأميين بسبب الفقر، ثم تشدد كثرة الأميين الفقر، الأمر الذي يشكل دورانا سلبيا. لا يزال عدد قليل من الأميين في المناطق الشرقية المتطورة، ويوجد في بكين نحو 600 ألف أمي.
تشهد الأرياف ظاهرة توقف التلميذات عن الدراسة الخطيرة. النساء يتحملن مسئولية تربية الأولاد، مستوى تعليم الأمهات يؤثر في مستقبل الأمة الصينية. والأم الأمية سيؤثر سلبيا في استثمار ذكاء أولادها وتعليمهم.
يزداد عدد الأميين الجدد نحو 500 ألف سنويا. بسبب وجود ظاهرة التوقف عن الدراسة، لم يعمم التعليم الابتدائي في نحو 200 محافظة. إلى جانب ذلك، يشتد تنقل السكان، ولم ينته محو الأميين القدماء بينها يظهر الأميون الجدد باستمرار. ويجري محو الأمية كالمحلات أو بصورة مستعملة أحياناـ والنوعية التعليمية لمحو الأمية ليست عالية، مما يسبب عودة بعض الناس إلى صفوف الأميين".
وفي موقع اليونسيف ما يلي: "يعد الشخص ليس أمياً عندما يستطيع أن يقوم بفهم قراءة وكتابة عبارة قصيرة وبسيطة تتعلق بالحياة اليومية".
يعني كل هؤلاء لا ينطبق عليهم هذا التعريف، وأذكر أن شخصاً قال لي أنه بسبب الرأسمالية قلت الأمية في العالم! فقلت له من أين لك احصائيات عن حال الناس قبل الرأسمالية خصوصاً في أمتنا التي فيها تراث مكتوب ضخم يوحي بانتشار حال القراءة والكتابة.
غير أن الذي أنا متأكد منه أن الجهل بأجل المعارف، أعني المعارفة الدينية التي يتعلق بها النجاة في المعاد، زاد بعد الرأسمالية.
بل انتشرت السفسطة بشكل عجيب.
=