=
=
ولو قال لك إنسان ( لله بصر لا كبصر المخلوق ) ثم قال ( ولكن البصر هذا ليس هو ما يقابل العمى أقول هذا لأهرب من الاشتراك المعنوي ) لكان عند كل عاقل ليس مثبتاً للبصر على الحقيقة وفيديو الرجل كله في هذا السياق وقد اشتد السلف على أصحاب هذه المقالة ونسبوها للكفر لأنها إعدام للإله عن طريق إعدام صفاته بإرجاعها إلى اللاشيء وأما الخلوف فحالهم معروف تسطيح ثم تمييع
وتفويضهم كمثل صنيع إنسان أمامه متهمان في جريمة فقال : الله أعلم من الجاني ولا ندري كيف فعل جريمته ولكن فلان بريء يقيناً .
سيفهم أي عاقل أنه يثبت التهمة على الثاني وهكذا هم الجهمية المتأخرون يقول لك : الله أعلم ما معنى الصفة ثم يقول لك : ولكن ظاهر النص ممتنع على الله . فما بقي إلا المعنى يثبته المؤولة أو نظيره ثم يزعم بعد ذلك ذم المعتزلة !!
قال أبو داود في سننه 4730 - حدثنا على بن نصر ومحمد بن يونس النسائى - المعنى - قالا حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حرملة - يعنى ابن عمران - حدثنى أبو يونس سليم بن جبير مولى أبى هريرة قال سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله تعالى (سميعا بصيرا) قال رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضع إبهامه على أذنه والتى تليها على عينه قال أبو هريرة. رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها ويضع إصبعيه قال ابن يونس قال المقرئ يعنى (إن الله سميع بصير) يعنى أن لله سمعا وبصرا. قال أبو داود وهذا رد على الجهمية.
فإشارة النبي صلى الله عليه وسلم لسمعه وبصره ليس تشبيهاً فكل بني آدم يعلمون أن سمع الله وبصره ليس كمثله شيء ولكنه إشارة لحقيقة الصفة وهذا ما يفهمه كل الناس بفطرتهم إذا قرأوا أسماء الله الحسنى ( الحي ) ( القدير ) ( السميع ) ( البصير )
والعجيب أنه استشهد بالحافظ ابن كثير مرات في المقطع ويقول ابن كثير في تفسيره :" والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11] بل الأمر كما قال الأئمة -منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري -: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر". وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى.
"
هو نقل بداية الكلام وترك بقيته خصوصاً كلمة نعيم ( من شبه الله بخلقه فقد كفر ) يعني من أثبت له صفات يلحقها النقص كمثل المخلوقين أو شابههم به من كل وجه أو عامة الأوجه وهذا واضح متفق عليه ثم قال ( ومن جحد ما وصف الله به نفسه ) وما هو الجحود هل هو جحود الآيات أنها منزلة من الله ؟ هذا ما قال به أحد من المنتسبين للملة (والكافر الأصلي لا حاجة للتنبيه على كفره ) وإنما الجحد أن يقال أن ظواهر النصوص تشبيه واجبة التأويل فهو يعني مسلك الجهمية الذي جعله صاحب الفيديو مسلكاً لأهل السنة
وبالنسبة لنسبة متقدمي الأشعرية لتفويض الصفات الخبرية قال ابن عطية في محرره الوجيز :" وهذه المعاني إذا وردت عن الله تبارك وتعالى عبر عنها باليد أو الأيدي أو اليدين استعمالا لفصاحة العرب ولما في ذلك من الإيجاز، وهذا مذهب أبي المعالي والحداق، وقال قوم من العلماء منهم القاضي ابن الطيب: هذه كلها صفات زائدة على الذات ثابتة لله دون أن يكون في ذلك تشبيه ولا تحديد"
مذهب القاضي ابن الطيب هو مذهب الأشعري الذي خالفه المتأخرون وقوله ( صفات زائدة على الذات ) واضح في مخالفة مسلك صاحب الفيديو حين لا ندري هي صفات أم لا