أتظن العرب مع فخرها بالآباء سيكون هيناً عليها مثل هذا الخطاب ! ولكن هذا الذي ينب
أتظن العرب مع فخرها بالآباء سيكون هيناً عليها مثل هذا الخطاب ! ولكن هذا الذي ينبغي إذ جعلوا آباءهم حجة على الوحي بدون أي بينة وصار الوحي مرفوضاً فقط لأنه يخالف الآباء فجاءت هذه الإيقاظة في تحطيم صنم الآباء في النفوس بخطاب استعلائي تام ومن تمامه أنه عكس عليهم الأمر فهم قالوا هذا الوحي باطل لأنه يخالف الآباء فقال لهم بل آباؤكم على باطل ولا يعقلون شيئاً لأنهم خالفوا بينات الوحي وهنا يضطر الخصم أن يناقش بينات الوحي بعيداً عن الاستدلال بالآباء ، وهذا نظير الذي يحتج بالغرب ويبطل الوحي لأنه يخالف أهواء الغرب فأقول له أنا أعتقد أن الغرب على بلاء وباطل لأنهم ضيعوا الآخرة وعمروا الدنيا وعمرانهم للدنيا فيه ما فيه فلا يصلح أن تسقط نصاً يقول أن الدنيا مجرد ممر وأن نفعه التام في الآخرة لأجل أن أناساً عمروا الدنيا في نظرك أكثر من المؤمنين به مع أن مجرد إيمانهم به لا يعني تطبيقه له حرفياً وهنا تسقط محاكمة الوحي لذوق القوم وينظر لتصحيح الوحي أو إبطاله من منظور آخر ، غير أن المراد أنه مع هذه الحجة تم وصف الآباء بوصف شديد غاية على النفوس فخطاب العرب لم يكن برهانياً بل كان استعلائياً لا نرى وحيك هذا شيئاً لأنه خالف الآباء فجاء القلب عليهم بل أنا لا أرى آباءكم شيئاً لأنهم خالفوا الوحي الذي معي
الفصل بين الدعوة والحكم على الناس أو الاقتصار على أحدهما دائماً مع كل المخالفين أمر مخالف لمنهج الأنبياء بل ولبداهة العقل فإن تفاوت المخالفين في مخالفتهم يقتضي التفاوت في التعامل معهم ولو أوجبت اللين مع كل المخالفين لكنت معنتاً لأهل الحق ومكلفاً لهم ما لا يطيقه عموم الناس ، وكثير يتذمرون من إيجاب بعض المستحباب ثم هم يوجبون على الناس ما لا يجب حتى ظهر في الناس من يتكلم في أهل الباطل ويتنصل من ثوب الداعية لكي يشفي صدره منهم لأنه فهم أن الداعية ينبغي أن يكون أبداً ليناً وقد حصل مع هذا الصنف من الإفراط بسبب معاكسة الصنف الأول ممن فهموا الدعوة ليناً مطلقاً ما بني عليه من الشتات والنزاع بين أهل الحق الشيء العظيم وكان مبدأ هذا من أناس فهموا الدعوة غلطاً وطمعوا في الربح من المخالفين على حساب رأس المال من الموافقين من حيث لا يشعرون وهكذا كل من يترك الوسائل الشرعية ويلجأ إلى رأيه وينتقي من النصوص ما يوافقه فحسب يجازى عادة بعكس مقصوده
هذه دعوة أخوية جادة أن نتحرر من سجن الخوف من الصورة النمطية ، أعلم أن الأمر سيزعج البعض ولكن أنزلوني منزلة المخالفين واستمعوا لكلامي واحملوه على أحسن المحامل وتدبروا فيه لعل فيه فائدة ثم أما تخشون أن تبنى عنكم صورة نمطية عند إخوانكم أنكم مفررطون في اللين والإعذار