قال تعالى : ( فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِم
قال تعالى : ( فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)
هذا الجزء من الآية السادسة من سورة النساء يُبين لك عمق الشريعة الإسلامية بما يجعل كل عاقل منصف يستيقن أنها من رب العالمين
إذ فيها بيان توازن الشريعة الشديد بما يعجز البشر عن الاهتداء إليه في العادة
وذلك أن في دولة الإسلام يعمل ثلاثة أصناف من الناس لا يتم الأمر الناس إلا بهم
الفقيه والقاضي والواعظ
أما الفقيه فيبين للناس الحكم الشرعي وكيف يتصرفون التصرف الصحيح
وأما القاضي فيفصل بينهم في نزاعاتهم
وأما الواعظ فيقوي عندهم الخشية من الله بحيث يلتزمون كلام الفقيه ولا يتظالمون فيحتاجوا للقاضي أو يشهدوا بالزور أو يتخلفوا عن شهادة الحق فيضللوا القضاء
وقد أشارت الآية إلى عمل الثلاثة فقوله سبحانه ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم ). إشارة إلى عمل الفقيه لأن به يعرف ضابط البلوغ والرشد
وقوله : ( فأشهدوا عليهم ) إشارة إلى عمل القاضي لأنه هو من ينظر في الشهادات عند النزاع
وقوله : ( وكفى بالله حسيبا ) إشارة إلى عمل الواعظ الذي يذكر الناس بهذا المعنى والذي إذا عظم في القلوب استغني به عن شهادة الشهود فيقر المرء بالحق ولو كان عليه
وبعمل الثلاثة وما أشارت إليه الآية توازن شديد فلا يوجد إفراط في المادية والدنيوية ولا انعزال عن الواقعية وبذل الأسباب
وهذا تجده في كل الشريعة فأمر الحدود مثلا يوجد فَقِيه يُبين للناس كيف يسدون الذريعة للشر وقاض يطبق الحدود على من استحقها وواعظ يذكر الناس بالله وأنه حتى من نجى من حد الدنيا لا ينجو من عقوبة الآخرة إلا أن يشاء الله مع ما يفوته على نفسه من منازل المقربين