اسمي (الحميد) و (المجيد) وحديث الشفاعة..
اسمي (الحميد) و (المجيد) وحديث الشفاعة..
تفكرت في قولنا في التشهد ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد)).
ما الحكمة في ذكر هذين الاسمين في هذا المقام؟
فخطر عليّ حديث الشفاعة ولفهم الأمر أكثر قد دلّت السنة أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم تنال بالدعاء له (لا كما يعتقد أهل الزيغ بأنها بدعائه والاستغاثة به).
روى البخاري من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دعاء له ولو نظرت في معنى اسمي الحميد والمجيد فستجد جماع ما قال أهل العلم في ذلك قول السمعاني في تفسيره:
”الحميد: هُوَ الْمَحْمُود فِي أَفعاله، والمجيد: هُوَ الْكَرِيم، وأصل الْمجد هُوَ الرّفْعَة والشرف“.
فإذا نظرت في حديث الشفاعة الشهير تجد فيه ما يلي:
((فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل: يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: رب، أمتي أمتي)).
قوله (فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن) يذكرك باسم (الحميد)
وقول الله عزوجل له: (يا محمد، ارفع رأسك، وقل: يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع) يذكرك باسم المجيد الذي معناه الكريم وذو الأفعال الشريفة والرفعة، ومقام المغفرة والعفو بالإذن للأنبياء بالشفاعة وإكرامهم بذلك من آثار اسمه المجيد سبحانه إذ المجيد يعطي عبده المجد والشرف بمقام الشفاعة.
وحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمتي أمتي) فكأنه يكافيهم على صلواتهم عليه وذكره ربه سبحانه الحميد المجيد في مقام الصلاة عليه، فكأنه قيل لنا في التشهد صل على نبيك وآله عسى أن تنال شفاعة حين يحمد ربه الحميد بمحامد تفتح عليه في ذلك الوقت فحسب، ويتمجد الله سبحانه وتعالى المجيد فيأذن له
وأيضاً قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}.أشار بعض المفسرين إلى أن من ضمن البركات على آل إبراهيم أن كان عامة الأنبياء بعد إبراهيم من نسله وأفضلهم نبينا صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الشفاعة العظمى وتأمل الآية فيها (حميد مجيد)
ثم إن في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يسجد تحت العرش وقد وصف الله عرشه في كتابه بالمجيد.
ومن مجده أنه أعلى الخلق ... وأن الله عز وجل المجيد فوقه
ووصف الله عز وجل القرآن بالمجيد وفي هذه إشارة إلى أنه بدأ من الله المجيد من فوق العرش المجيد تكلم به سبحانه بما شاء كما شاء
ولهذا سماه سبحانه (تنزيلا) وهذا ينكره أهل الكلام ويعدون القرآن خلقاً من خلقه بدأ من مخلوقات هي دون العرش.