=
=
محور الجهل بالوسائل والغايات واعتقاد ضرورية الفردوس الأرضي : كل طالب علم جاد يستشعر ( الله أكبر ) و( إنا لله وإنا إليه راجعون ) هذه الكلمة يتفوه بهذا كثيرون بألسنتهم ولكنهم في واقعهم يفهمون أن الدين ما جاء إلا لتحقيق مجموعة من المصالح الدنيوية وكأننا فيها خالدون فإذا لم تحصل له هذه المصالح ولم يحصل له التمكين الكامل كفر بالدين أو حرفه ، علماً أن التمكين غايته الأصلية ( رضا الله ) ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) وهذه أمور أصلها موجود حتى في زمن الاستضعاف لهذا أمرنا أن ننكر بالقلب في زمن الاستضعاف وإنما طلب التمكين من أجل أنه إذا حصل نفذت هذه على أكمل وجه ممكن ، ولكن الناس اليوم تشبعوا بعكس هذا فيقولون المراد من الشرع الحرية أو العدل ثم تجد العدل والحرية هي بالمفهوم الغربي ولا يرون أن الشرك أظلم الظلم ( لظلم عظيم ) ويدعو كثير من المنتسبين للتيارات الإسلامية لترك إنكار منكر البدع العقائدية لأجل تحقيق اجتماع يتحقق به تمكين من الناس من يفهم التمكين للتوحيد ومنهم من لا يفهم منه إلا قهر الأعداء والقوة الاقتصادية لذا ينفرون من دراسة التوحيد ومسائل العقيدة أو يهونون من شأن الخلاف أو يقرأون التوحيد قراءة تلتقي مع هذه النزعة وهذا الأصل هو يعسوب ضلال الناس في هذا العصر فهو سبب الكثير من البدع والكثير من الكفر وسبب طريقة البحث والاجتزاء التي يمارسها كثيرون عند قراءة التراث وسبب النفرة من كلام السلف في أهل الأهواء والعكوف على كلام بعض المتأخرين ممن يغذي هذه النزعة وإن مما يذوب له القلب كمداً أنها نزعة يلتقي فيه الملحد الداعر مع من يحب السنة وذلك أن التأثر بهذه النزعة على درجات وليست درجة واحدة منها ما يكون كفراً ومنها ما يكون بدعة والله المستعان ولو فهم هذا الأصل لقطع الطريق على العالمانيين والملاحدة وجماعة جلد الذات وكل مبطل وليست دعوة للدروشة بالعكس لن يكون النصر حتى تنتهي هذه النزعة فإن الله يقول ( إن تنصروا الله ينصركم ) فلتكن ثقتنا بالله عظيمة ونتبع السلف كما هم بدون أي تأثير لمشاريع إصلاحية متأثرة بهذه النزعة حتى لو رأينا أن اتباع السلف ربما يعطل الاجتماع الذي نراه ضرورياً لتحقيق النصر ووالله لو حققتم التوحيد والاتباع لتفتحن عليكم بركات من السماء والأرض وليجمعن الله بين القلوب
ومما يدل على تمكن هذه النزعة من قلوب كثيرين أن العالمانيين والملاحدة يذمون الخلاف على الدين ويسمونه عنصرية ويرون التباغض على الدين شر وهذا كله فرع عن اعتقاد أنه لا آخرة وأننا خالدون في الدنيا فإذا كان هناك آخرة وعدائي لهذا الإنسان بسبب الآخرة الباقية فلا يهم أن تذهب بعض الدنيا من أجل الآخرة لأن الدنيا ممر والآخرة مستقر فاعتراض الملاحدة لا يقوم إلا على أساس بطلان الدين وهذا دور فيستدلون على إبطال الدين باعتراض لن يكون حقاً إلا إذا كان الدين باطلاً أصلاً
هذا الإيراد الذي يورده العالمانيون يتأثر به الكثير من الحركيين الذين يفنون أعمارهم في الرد على العالمانيين فتراه يحاول أن يقرب بين المتباعدين قدر المستطاع ويغضب ممن يتكلم في الخلاف العقائدي أو يظهر أحكاماً شديدة في المخالفين ( وما ذاك إلا نصح ورحمة ) ويردد لك ( أنتم بهذا تثبتون كلام العالمانيين أن الدين سبب نزاعات ) فنقول له ويكأنك تسلم بأصل العالماني أننا ينبغي أن نضحي بالدين من أجل الدنيا وليس للعالماني علينا حجة فهو يخالفنا فيما اتفقنا عليه وما زاد على أن تذمر من الخلاف ثم جاء بفرقة جديدة تزيد الخلاف خلافاً ولكنك لأنك تسلم له ببعض أصوله أفزعك إرهابه ولا حول ولا قوة إلا بالله.