معتمد المذهب !
معتمد المذهب !
لو سألت شاباً حنبلياً ممن له كلف بأمر التمذهب عن أمر استخلاف الإمام لأحد المأمومين إذا أحدث أو غلبه الدم
إن كان هذا الشاب يسير على الطريقة التي رسمها المتأخرون فسيقول لك لا يجوز هذا وسيفتح لك زاد المستقنع ليقرأ عليك ما يلي : وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف.
وأنا هنا لن آتيك بنصوص الإمام نفسه في هذه القضية فإن كثيراً من الناس يتعاملون معها وكأنها طلاسم لا يقترب منها لهذا لا أجد قراءتها من مصادرها الأصلية ضمن أي شيء مما اطلعت عليه من البرامج العلمية
بل سآتي بكلام جماعة من محققي المذهب
قال المرداوي في الإنصاف :" وتقدم جواز الاستخلاف، على الصحيح من المذهب"
وقال ابن قدامة في المغني :" (1008) فصل: إذا سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة، روي ذلك عن عمر وعلي، وعلقمة، وعطاء، والحسن، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وحكي عن أحمد رواية أخرى، أن صلاة المأمومين تبطل؛ لأن أحمد قال: كنت أذهب إلى جواز الاستخلاف، وجبنت عنه. وقال أبو بكر: تبطل صلاتهم، رواية واحدة؛ لأنه فقد شرط صحة الصلاة في حق الإمام، فبطلت صلاة المأموم، كما لو تعمد الحدث. ولنا، أن عمر - رضي الله عنه -، لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فأتم بهم الصلاة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكره منكر، فكان إجماعا.
وقد احتج أحمد بقول عمر وعلي، وقولهما عنده حجة، فلا معدل عنه. وقول أحمد: جبنت عنه. إنما يدل على التوقف، وتوقفه مرة لا يبطل ما انعقد الإجماع عليه وإذا ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة، كما فعل عمر - رضي الله عنه - وإن لم يستخلف فقدم المأمومون منهم رجلا فأتم بهم، جاز. وإن صلوا وحدانا جاز. قال الزهري، في إمام ينوبه الدم أو رعف أو يجد مذيا ينصرف، وليقل: أتموا صلاتكم. وقال الشافعي، في آخر قوليه: الاختيار أن يصلي القوم فرادى إذا كان ذلك. ولعل توقف أحمد إنما كان في الاستخلاف، لا في صحة صلاة المأمومين"
وقال أبو يعلى في التعليق الكبير :" 49 - مَسْألَة: فإن سبق الإمامَ الحدثُ، وقلنا: إن صلاة المأموم لا تبطل بحدثه ، فإنه يجوز له أن يستخلف غيره في أصح الروايتين:
نص عليه في مواضع"
أقول : ولا أعرف رواية للإمام صريحة في إبطال صلاة المأمومين ( إلا رواية أحمد بن سعيد في الروايتين والوجهين وعامة الروايات الأخرى تصحح صلاتهم ) وعدم قوله بالاستخلاف في بعض الروايات لم يرتب عليه القول ببطلان صلاة المأمونين بل ذكر خيارات أخرى
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: إذا أحدث -يعني الإمام في الصلاة- فخرج فتوضأ، يبني، أو يستقبل ويستخلف، أم لا؟
قال: يستقبل إذا أفسد صلاته بحدث، وإن قدم فلا بأس، قد قدم عمر، وعلي. وإن لم يستخلف كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-ن فلا بأس. وإن صلوا وحدانًا فقد طعن معاوية وصلى الناس وحدانًا، من حيث طعن فأتموا صلاتهم .
"مسائل عبد اللَّه" (395)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا أحدث الإمام في الصلاة فخرج -يعني: يتوضأ- يستخلف؟
قال أبي: إن استخلف صلوا وأتموا صلاتهم، وإن لم يستخلف قضوا صلاتهم وحدانًا.
"مسائل عبد اللَّه" (397)
والذي أريد قوله من هذا المثال وله نظائر أن هناك مسائل داخل المذهب فيها نزاع قوي ومجرد ترجيح بعض المصنفين من المتأخرين لقول من الأقوال لا يلغي اجتهادات أئمة هم أجل منه في تحرير المذهب فيسمى اجتهاده ( معتمداً ) وتلقى اجتهاداتهم في الحش وفضله عليهم أن كتابه متأخر ! وتأمل قول المرداوي ( الصحيح ) فهو حدد معتمداً عنده ولو نظرت في مسألة أقل الطهر لوجدته صحح أيضا قولا غير الذي في كتب المتأخرين وأبو يعلى يقول ( أصح الروايتين ) لذا دراسة المذهب تحتاج وقتاً ونفساً وتوسعاً وتدقيقاً لا أن تنظر في متن مختصر كتبه متأخر وتملأ الدنيا ( المذهب عندنا كذا) و ( معتمد المذهب كذا ) وأنا هنا ذكرت أبا يعلى وابن قدامة والمرداوي ولم أذكر شيخ الإسلام والنجديين لما أعلمه من الحساسية الشديدة تجاههم مع أن عامة ما يؤخذ عليهم وقع من غيرهم ممن يعظم نظيره وربما أشد