كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 7/ 486) :" وَعَلَى " الْمُرْجِئَةِ الْوَاقِ

المصدر
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 7/ 486) :" وَعَلَى " الْمُرْجِئَةِ الْوَاقِفَةِ " الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا نَدْرِي هَلْ يَدْخُلُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ النَّارَ أَحَدٌ أَمْ لَا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ الشِّيعَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةُ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ _ يعني الباقلاني _وَغَيْرِهِ" أقول : هذا الضرب من المرجئة إنما كانت شبهته أنه جعل التفريق بين الإطلاق والتعيين مساوياً لتعطيل الحكم بالكلية بمعنى أنك إذا قلت ليس كل من فعل الكبائر انطبق عليه الوعيد الوارد في النص بل لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع فهذا ليس معناه أنك تقول بأن كل فاعل للكبائر بريء وناج ولكن هؤلاء جوزوا هذا بماذا يذكرك هذا ؟ يذكرني هذا بالنفثة العصرية المنتشرة بين الكثير من طلبة العلم أنهم إذا وجدوا نصاً لعالم يفرق بين الإطلاق والتعيين أو ينص على وجوب قيام الحجة للتكفير يجعلون ذلك مساوياً لنفي التكفير بالكلية فيقولون ( فلان لا يكفر الفرقة الفلانية ) والواقع أنه كفرهم وعذر بعض الأفراد لمانع ما وهذا المانع عنده جائز الزوال إذ يعلقه على أمر جائز الوقوع وهو بلوغ الحجة أو التمكن منها مع الإعراض في الظواهر وقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب واعياً لهذا الخلط بين كلام من ينفي التكفير فيقول مثلاً لا أكفر المرجئة وكلام من يكفر ثم يعذر بعض الأفراد لمانع وخلط بعض الناس بين المقامين واحتجاجهم بكلام علماء فرقوا بين الإطلاق والتعيين في بعض المواطن على نفي التكفير بالكلية كطريقة المرجئة الواقفة الذين جعلوا عدم نفوذ الوعيد في كل الفساق سبباً لتجويز نجاتهم كلهم عن بكرة أبيهم وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما استدلوا عليه بكلام ابن تيمية في إقامة الحجة كما في رسائله الشخصية ص177 :" وأما عبارة الشيخ التي لبسوا بها عليك، فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا كثيراً من المشاهير بأعيانهم؛ فإنه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة. فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله:{ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ } وقوله:{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} 1. وإذا كان كلام الشيخ ليس في الشرك والردة، بل في المسائل الجزئيات، سواء كانت من الأصول أو الفروع، ومعلوم أنهم يذكرون في كتبهم في مسائل الصفات أو مسألة القرآن أو مسألة الاستواء أو غير ذلك مذهب السلف، ويذكرون أنه الذي أمر الله به ورسوله، والذي درج عليه هو وأصحابه، ثم يذكرون مذهب الأشعري أو غيره، ويرجحونه ويسبون من خالفه. فلو قدرنا أنها لم تقم الحجة على غالبهم، قامت على هذا المعين الذي يحكي المذهبين: مذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، ثم يحكي مذهب الأشعري ومن معه؛ فكلام الشيخ في هذا النوع يقول: إن السلف كفّروا النوع، وأما المعين: فإن عرف الحق وخالف كفر بعينه، وإلا لم يكفّروا والعجب ليس من هذا الفريق الملبس بل العجب من طرف هذا آخر وافقهم على هذا الأصل الفاسد في فهم كلام العلماء ثم اتخذ موقفاً سلبياً جداً من هؤلاء العلماء الذين غاية أمرهم أنهم أخطأوا خطأ يناقش ولا يسوون بمن جوز الشرك أو جاز للشرك الصريح الذي لا نزاع فيه وقال هذا ليس شركا فما بلغوا عقل المجدد وتهذيبه وابن تيمية نفسه في أشهر نصوصه التي يحتجون بها نقد نسبة العالم إلى تكفير فرقة مطلقاً لمجرد أنه عذر بعض أعيانهم فقال كما في مجموع الفتاوى (12/ 489) :" وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَد مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَفَّرَ بِهِ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ فَأَمَّا أَنْ يُذْكَرَ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ أَوْ يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى التَّفْصِيلِ. فَيُقَالُ: مَنْ كَفَّرَهُ بِعَيْنِهِ؛ فَلِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّكْفِيرِ وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ بِعَيْنِهِ؛ فَلِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ هَذِهِ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِالتَّكْفِيرِ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُو" فالشيخ يقول أن الرواية عن أحمد لا تختلف في تكفير الجهمية وأن التكفير كالوعيد العام وأن جعل عذر أحمد لبعض الأفراد ( وهذا الكلام مناقش من أصله ) رواية في عدم التكفير فيه نظر وعليه لا يستشكل تكفير أحمد لمعينين آخرين لأنه لما قامت عليهم الحجة وهذا أمر غير مستحيل ومثل المسلك الذي انتقده ابن تيمية في السلوك مع روايات أحمد سلك كثير من المعاصرين في موقف الشيخ من الأشاعرة فجعلوا عباراته في عذر بعض الأفراد نفياً للتكفير مع أنه صرح وقال : ( ولو قلت بقولكم لكفرت ) فهو يعتبر القول مكفراً = = وقال في التسعينية متكلما عن بعض علماء الأشاعرة في مصر :" وقلت لهم بصوت رفيع: يا مبدلين يا مرتدين) عن الشريعة يا زنادقة" وهذا النص استشكله بعض المعاصرين بناء على قاعدة المرجئة الواقفة وما نقده ابن تيمية من طريقة بعض الناس في التعامل مع نصوص أحمد من جعل مجرد التفريق بين الإطلاق والتعيين مساوياً لنفي التكفير فإذا جاء تكفير مع التفريق بين الإطلاق والتعيين اعتبر ذلك تعارضاً ! ولا تعارض وكلام الشيخ السابق يشرح هذا وكلمات الشيخ في اعتبار بدعة متأخري الأشاعرة في العلو والقرآن والإيمان مكفرة كل واحدة منها على حدة لا يحصر إلا بكلفة