كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

معرفة الضعف باب السلامة من الفتن...

المصدر
معرفة الضعف باب السلامة من الفتن... تعسير الحلال (بتأخير الزواج وحرب التعدد وغلاء المهور وغيرها) وتيسير الحرام (بالتسامح في الاختلاط والتبرج والنظر المحرم) هذا عنوان المرحلة في عامة الدول العربية. مع كوننا لا زلنا (والحمد لله) ننْفُر مِن الزنا، غير أن من نفر من شيء دعم ضده، ويلاحظ في كثير من أبناء الجيل السابق الاستهانة بأمر الشهوات وميل الجنسين لبعضهما البعض وعدم إدراك خطورة الأمر، لأن الجيل السابق لم يتعرَّضوا للفتن التي يتعرض لها الشباب في هذه الأيام، خصوصاً مع انتشار مواقع التواصل. ولو استناروا بنور الوحي لتغيَّر هذا السلوك. تأمَّل معي هذه الآيات: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات • والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان • فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم} [النساء]. تأمَّل التيسير هنا: مَن لم يستطع أن يتزوج حرة أُبيح له الزواج من الأمة، وفي هذا توسيع لدائرة الحلال. وفيه التنبيه على أن هذا يضيِّق دائرة الحرام {ذلك لِمَن خشيَ العنت منكم} والعنت: الفاحشة. وفي الآيات التي بعدها قوله: {يريد الله أن يخفف عنكم وخُلق الإنسان ضعيفا}. وهذا معناه أن توسيع دائرة الحلال تخفيف من الله، وقوله {وخُلق الإنسان ضعيفا} فسَّره عامة السلف أنه ضعيف في أمر النساء. وهذا ليس تبريراً للفاحشة؛ ولكن لفهم خطورتها وقطع الطريق إليها، وهذا الضعف فطرة، ولكن البلاء في تجيير هذه الفطرة في غير المباحات. ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما • ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا • إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما}. بعدما التنبيه على الكبيرة التي بها شهوات الفرج (الزنا) جاء التنبيه على الكبيرة التي بابها المال (أكل المال بالباطل)، ثم الكبيرة التي في الأنفس (القتل). ثم قال سبحانه: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا}. فيه: التنبيه على أن هناك أبواباً لقضاء الوطر في المباحات في أمر الفروج في الزواج وفي أمر المال بالتجارة الحلال، وفي أمر العقوبات في الحدود والقصاص وما خالف ذلك فهو اعتداء وباب كبيرة. ثم قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما}. الترغيب لمن ترك هذه الكبائر واستغنى بالحلال عن الحرام أن ذلك له ثوابه في الآخرة، والهالك من يترك لذةً مباحة عاقبتها جنة الخلد ولذات دائمة بلذة محرمة عاقبتها العقوبة. ثم قال سبحانه: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما}. وسبحان الله، اليوم أعظم أبواب الفواحش تمني النساء لأدوار الرجال، ومِن ثَمَّ خروجهن غير المنضبط واختلاطهن بهم؛ مما سهَّل الحرام جداً، فكان هذا النهي مناسباً جداً في باب سد ذرائع الحرام وتوسيع الحلال وتضييق باب الحرام. ثم في الآية بعد التي تليها ذِكر آية القوامة، وسبحان الله ما ضعفت القوامة في مجتمع إلا فشت فيه الفاحشة، فسبحان الحكيم العليم.