عندما ترجم الحاكم النيسابوري لوالده.
عندما ترجم الحاكم النيسابوري لوالده.
يكثر الجدل هذه الأيام حول مستدرك الحاكم ومكانة الحاكم في علم الحديث، غير أن هناك فائدة حسنة في سيرته قل من يتطرق لها.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "287 - عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي، أبو محمد النيسابوري البيع المؤذن. المتوفى: 339 هـ.
قال الحاكم: هو الذي أذن ثلاثا وستين سنة محتسبا، وحج ثلاث حجج، وغزا اثنتين وعشرين غزوة. وما ترك قيام الليل. وأنفق على العلماء والزهاد أكثر من مائة ألف.
توفي سنة تسع وثلاثين".
أقول: هذا المترجم له هنا هو والد الحاكم، ولم ينبه الذهبي على هذا لذلك لم يتنبه كثيرون لذلك، وقد نبه على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية، ولكنه لم ينقل كلام الحاكم في والده بألفاظه.
وقفت كثيراً عند ترجمة الحاكم لوالده وغبطته بعبادته، ويبدو أنه كان يراقب والده ويدون مناقبه، والوالد منهمك في عبادته ولا يدري أنه ورث لابنه حب الزهاد والعباد (ومن نظر فيما تبقى بين أيدينا من تاريخ نيسابور يلاحظ ذلك).
يفاخر الحاكم بوالده الذي أذن أكثر من ستين عاماً محتسباً، وحج ثلاث مرات، وغزا اثنين وعشرين غزوة، وكان ملازماً لقيام الليل.
أحسب أن كثيراً من أبناء المسلمين لا يلاحظ مناقب والده، وحتى وإن وجدت إنما في شغل في عد البطولات الرياضية لأبطاله المفضلين، أو أعداد المتابعين لمفضليه في اليوتيوب.
وكثير من الآباء ليس عنده من خير يتركه لولده، لا شك أن العبادة لا بد فيها من إخلاص، ولكن إن أراد الوالد تعليم ابنه بعبادته وترك القدوة الحسنة له فليس ذلك منافياً للإخلاص، وما هو من الرياء المذموم.
قال أبو نعيم في الحلية: "حدثنا أبو بكر، ثنا عبد الله، حدثني الوليد، ثنا المبارك بن سعيد أخو سفيان، عن نصار بن عقبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: «إني لأزيد في صلاتي لولدي»".
يعني لأترك لهم القدوة الحسنة.