بشرى الصائمين القائمين من كلام الله
بشرى الصائمين القائمين من كلام الله
قال تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (24)
هذه الآية فيها بشرى لأهل الصيام والقيام وقد غفل عنها كثير من الوعاظ
فالآية تذكر الصبر ثم الصلاة ثم الإنفاق وهذا الترتيب إنما يكون في رمضان فالصبر من مظاهره الصيام والناس بعد الصيام يقومون ليلاً هذا غير صلاة الفريضة ثم النفقة وهي زكاة الفطر فمن يصوم رمضان ويقوم ثم يزكي هو مطبق لهذه الآية
وتأمل ذكر الآباء والذريات والأزواج بعد ذكر الصدقة وما ورد في السنة في أمر صدقة الفطر ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)
فكأن الآية تشير إلى المعنى أنكم صمتم معاً وصليتم معاً وزكى من يعول عن البقية فتدخلون جنات عدن معاً
وما أعظم البشرى ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) وكل عبادة تحتاج صبراً غير أن الصيام الصبر فيه أظهر والإخلاص فيه عزيز ( ابتغاء وجه ربهم ) فقد يظهر المرء الصيام للناس ويفطر سراً والآية تعم كل صبر وصلاة وزكاة ودرء للحسنة بالسيئة غير أنني وددت التنبيه على أنها تشير لحال الصائمين القائمين المزكين بشكل خاص.