أعلى مقامات سلامة الصدر
أعلى مقامات سلامة الصدر
يظن كثير من الناس أن أعلى مقامات سلامة الصدر ترك الحسد، ويظن ثلة منهم أن أعلاها الفرح بما يقع للناس من خير.
وكلاهما مقام حسن، غير أن أعلاها تمني الخير للناس، ولو قبل وقوعه، «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
وهذا لا يقتصر على الخير الدنيوي، بل يشمل الدنيوي والأخروي، فيرجو للضال الهداية والمغفرة، وللمريض البرأ، وللمعوز الكفاية، وللمستوحش الأنس.
وهكذا في كل نقص تراه في الناس، على أن لا يكون في ذهابه إثم أو نقصان أجر.
وعليه يصير لك في كل إنسان تراه عبودية، فإما تراه على خير فتفرح له فتؤجر، وإما تراه على شر فترجو له الخير فتؤجر على ذلك، وليس معنى هذا التفريط في الأمر والنهي والعقوبات الشرعية، فكل ذلك رحمة.
فإن وطنت نفسك على هذا صرت في عبودية باطنة مستمرة، وتحوز أجراً عظيماً حُرم منه كثير مع يُسر ذلك على من يسره الله عليه.