قال مالك- كما في التهذيب في اختصار المدونة - : ﻭﻟﻮ ﺟﺮﺕ اﻟﺠﻠﻮﺩ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺠﺮﻯ اﻟﻌ
قال مالك- كما في التهذيب في اختصار المدونة - : ﻭﻟﻮ ﺟﺮﺕ اﻟﺠﻠﻮﺩ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺠﺮﻯ اﻟﻌﻴﻦ اﻟﻤﺴﻜﻮﻙ ( يعني الذهب والفضة ) ﻟﻜﺮﻫﺖ ﺑﻴﻌﻬﺎ ﺑﺬﻫﺐ ﺃﻭ ﻭﺭﻕ ﻧﻈﺮﺓ.
ﻭﻻ ﻳﺒﺎﻉ ﻓﻠﺲ ﺑﻔﻠﺴﻴﻦ ﻧﻘﺪا ﻭﻻ ﻣﺆﺟﻼ.
أقول : معنى كلام مالك أنه لو كانت هناك جلود تنزل منزلة الذهب والفضة فتكون قطعة الجلد الفلانية بدلا عن كذا وكذا ذهب ( كما العملات الورقية الْيَوْمَ ) فإنها تعامل معاملة الذهب والفضة في جريان ربا النسيئة بمعنى أنه لا يجوز لك أن تبيع ذهبا بذهب أو ذهبا بفضة إلا يدا بيد لا يجوز أن يكون أحدهما حاضرا والآخر مؤجلا وهذا هو ربا النسيئة
العجيب أن كلام مالك هذا لم يتحقق إلا في عصرنا حين جرت الأوراق النقدية مجرى العين المسكوك ( يعني الذهب والفضة ) ( بغض النظر عما دخل هذه العملية من تلاعب لاحقا )
وهذا يُبين لك دقة نظر الأئمة وشدة غوصهم وعظيم توفيقهم اذ يتفطنون لمثل هذه الدقائق ويستشرفون المستقبل بتوفيق الله مع ان مالكا من أقل الفقهاء افتراضا لما لا يقع ولكنه رأى هذا قريب الوقوع فتكلم به
وما قاله مالك هو الذي عليه الفتوى الْيَوْمَ أنه لا يشترى الذهب بالعملات النقدية إلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة ومذهبنا معاشر الحنابلة أن كل المعادن لها هذا الحكم لأن العلة في المذهب للربوية الوزن وهذا ينطبق على كل المعادن ( حديد ألمونيوم وغيره ) ومذهب مالك والشافعي( ويذكر رواية عن أحمد ) أن العلة الثمنية فذلك واقع في الذهب والفضة فقط وإليه مال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ويفتي به أكثر المعاصرين وناقشه ابن مفلح بقوة والميل عندي للمذهب وهو قول إسحاق والأوزاعي والثوري ويروى عن بعض الصحابة وهو أحوط وله دلائل لا يستهان بها انظرها في المطولات الفقهية