وجود الكفار تلك النعمة المخفية وغفلنا عن شكرها...
وجود الكفار تلك النعمة المخفية وغفلنا عن شكرها...
قال تعالى: {وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} [يونس].
في هذه الآية بعدما ذكر التخويف للكفار الذين يفترون على الله الكذب ذكر ربُّ العالمين فضله على الناس، فما وجه هذا؟
قال رسول الله ﷺ: «لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل، إنه يشرك به، ويجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم» رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري.
فالكفار وجودهم في حقيقته نعمة حتى على أهل الإيمان.
وذلك أن المرء يشاهد حلم الله عز وجل في وجودهم، وأن الله -سبحانه- يحلم عليهم ويرزقهم مع افترائهم عليه وكذبهم.
فهنا أهل الإيمان يرجون آثار حلمه ورحمته إذ حالهم أحسن، فذلك مثلٌ ضُرب لهم ليُقرِّبهم من الله لو عقلوا.
قال ابن إسحاق في سيرته: "وحدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، قال: لقِيَه -يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه- سفيهٌ من سفهاء قريش، وهو عامد إلى الكعبة، فحثا على رأسه ترابا. قال: فمر بأبي بكرٍ: الوليد بن المغيرة، أو العاص بن وائل.
قال: فقال أبو بكر: ألا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه؟ قال: أنت فعلت ذلك بنفسك.
قال: وهو يقول: أي رب، ما أحلمك! أي رب، ما أحلمك! أي رب، ما أحلمك!".
وهذا إسناد حسن، وتأمل كيف أن الصدّيق تذكَّر حلم الله تبارك وتعالى والمشركون يؤذونه، فهذا الذي فَقِه نعمة وجود الكفار على هذه الحال.
ومن نعمة وجودهم: السعي في دعوتهم ومجاهدتهم، ومشاهدة أحوالهم بعيداً عن الوحي وحمد الله على نعمة الوحي.