جاء في النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (4/621) :" وسأله حبيب _ يعني سأل
جاء في النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (4/621) :" وسأله حبيب _ يعني سأل سحنون _عن المرأة تشتكى أن زوجها مضر بها وبها آثار ضرب ولا بينة لها على معاينة ضربه، لها، قال: يسأل عنه جيرانه، فإن قيل: إن مثله لا ينزع عن ظلمها وأذاها أدبه وحبسه، قيل: فإن سمع الجيران الصياح منها ولم يحضروا ضربه إياها؟ قال: لا شك فى هذا أنه يؤدب، ولأن هذه الآثار لو كانت من غيره لشكا هو ذلك وأنكره"
كثير من الجهلة يظن أن الفقهاء يبيحون للرجل ضرب امرأته مطلقاً وهذا غير صحيح بل الضرب عند النشوز وغير المبرح باتفاق مفسري السلف ويجتنب الوجه فانظر ما يذكره هنا من تأديب الرجل الذي يبالغ في ضرب امرأته وأذيتها وحبسه
وقال بعدها :" ومن سماع ابن القاسم: ومن حلف ليجلدن امرأته خمسين سوطاً، قال: يمنع من ضربها، وليحنث"
وجاء في فتاوى ابن عليش :" وَإِذَا تَرَدَّدَتْ الْمَرْأَةُ فِي شَكْوَى ضَرَرِ زَوْجِهَا بِهَا أُمِرَ جِيرَانُهَا أَنْ يَتَفَقَّدُوا أَحْوَالَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجِيرَانِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَمَرَ بِالسُّكْنَى بِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ , وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ سُكْنَى الْبَادِيَةِ إلَى الْحَاضِرَةِ , وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ بِإِسْكَانِهَا حَيْثُ يُجَاوِرُهَا مَنْ يَشْهَدُ لَهَا , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي طَرَفِ الْحَاضِرَةِ أَمَرَ بِالسُّكْنَى بِهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَبَيَّنُ فِيهِ حَالُهَا , وَكَذَلِكَ إذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ , وَالْوَحْشَةَ , وَلَمْ تَشْكُ الضَّرَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى مَوْضِعٍ مُؤْنِسٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَرَفَتْ ذَلِكَ"
وجاء في البناية للبدر العيني من كتب الأحناف :" ونقل في " خلاصة الفتاوى " عن " أدب القاضي " للخصاف: شكت المرأة عند القاضي، أن الزوج يضربها، فطلبت أن يسكنها عند قوم صالحين، إن علم به زجره، وإن لم يعلم إن كان جيران صالحين أقرها فيه، لكن يسألهم إن أخبروه كما شكت زجره وإن لم يكونوا صالحين أو يميلون إليه أمره بالإسكان عند قوم صالحين"
وجاء في حاشية الدر المختار لابن عابدين :" (قَوْلُهُ ضَرْبًا فَاحِشًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا فِي التَّأْدِيبِ ضَرْبًا فَاحِشًا، وَهُوَ الَّذِي يَكْسِرُ الْعَظْمَ أَوْ يَخْرِقُ الْجِلْدَ أَوْ يُسَوِّدُهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ اهـ "
قال ابن هانئ: سألته _ يعني الإمام أحمد _عن الرجل له امرأة لا تصلي فيضربها؟
قال: نعم، يضربها ضربًا رفيقًا غير مبرّحٍ؛ لعلها ترجع.
"مسائل ابن هانئ" (514)
وليعلم أن هذا ليس معناه أن تتجرأ المرأة على الرجل فتؤذيه بالكلام أو إهمال الحقوق فإن لكل حق طالبا عند الله تبارك وتعالى وإذا عصيت الله في غيرك فآذيته فعصى الله فيك فتجاوز الحدود في العقوبة فكلكم مذنب وعاصي ولا تلمه لوحده بل لم نفسك أيضاً