من الفقه المنسي أو مما تناسوه: يشعرن بما يشعر به من الشهوة!
من الفقه المنسي أو مما تناسوه: يشعرن بما يشعر به من الشهوة!
جاء في فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين:
"بارك الله فيكم المستمعة ن م ص من القصيم تقول: فضيلة الشيخ هل تسقط الولاية من الوالد إلى الابن، إذا كان الوالد لا يحرص على اختيار الزوج الصالح لابنته، بحيث أنه عندما يأتي خاطب لا يهتم في ذلك ولا يسأل عنه، أو أنه يشوه صورة ابنته عند الخاطب لكي يصده عن الزواج، أفيدوني في ذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الولي على المرأة من أب أو أخ أو عم مسئول عن ولايته أمام الله عز وجل، يجب عليه أداء الأمانة، فإذا تقدم لموليته شخص ذو خلق ودين ورضيت المرأة بذلك فعليه أن يزوجه، ولا يحل عليه أن يتأخر لأن ذلك خلاف الأمانة بل هو خيانة، قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}.
فالواجب على المرء الذي ولاه الله على امرأة إذا تقدم لها خاطب كفء في دينه وخلقه أن يزوجه إذا رضيت، وليعلم إن المرأة تحس بما يحس به هو من الشهوة، فما أدري لو أن أحدا منعه من أن يتزوج وهو شاب ذو شهوة ما أدري هل يرى أنه ظالم له أم غير ظالم، أعتقد أنه سيقول أنه ظالم لي، فإذا كان يقول ذلك بالنسبة لمن منعه من أن يتزوج فكيف يعامل به هذه المسكينة التي لا تملك أن تزوج نفسها، ولا يمكن أن يقدم على تزويجها أحد من أقاربها والولي الأقرب موجود، لقد ظلت فتيات عوانس وبلغن سنا كبيرا لم يحصل لهن الزواج بسبب هؤلاء الأولياء الظلمة والعياذ بالله، ولقد حُدّثت عن امرأة شابة كان أبوها يمنعها أي يمنع من تزويجها وتأثرت بذلك ومرضت المرأة، وبينما هي على فراش الموت قد احتضرت قالت للنساء حولها أبلغن أبي السلام وقلن له إن بيني وبينه موقفا بين يدي الله يوم القيامة، يعني وستطالبه يوم القيامة على ما فعل حيث منعها الرجال، وربما كان مرضها وموتها بسبب القهر، لهذا نقول من منع موليته أن يزوجها كفأ قد رضيته فللزوجة أن تطالب عند القاضي، والقاضي يجب عليه إجابة طلبها ليزوجها هذا الكفء الذي رضيته أن يوكل أقرب الناس إليها بعد وليها الذي امتنع، أو يعمل ما يرى أنه موافق للشرع، ولكن قد لا تتمكن المرأة من ذلك حياء أو خوفا من مخالفة العادة أو ما أشبه ذلك، وحينئذ لا يبقى إلا سطوة شديد العقاب رب العالمين عز وجل، فليخف هذا الولي من الله وليتق ربه، وإني أقول كما قال العلماء رحمهم الله إن الولي إذا تكرر رده الخطاب فإنه يكون فاسقا تنتفي عنه العدالة، ولا يتولى أي عمل تشترط فيه العدالة، وتنتقل الولاية منه إلى من كان بعده من الأولياء".
هذا الجواب من الشيخ عن الأولياء الذين يعضلون الفتيات تأمل قوله: "لو أن أحدا منعه من أن يتزوج وهو شاب ذو شهوة ما أدري هل يرى أنه ظالم له أم غير ظالم أعتقد أنه سيقول أنه ظالم لي، فإذا كان يقول ذلك بالنسبة لمن منعه من أن يتزوج فكيف يعامل به هذه المسكينة".
هنا الشيخ ضرب عصفورين بحجر، وعالج مشكلتين عظيمتين وهما:
مشكلة تأخير زواج الشباب بحجة تكوين النفس، فيبقى سنوات طوال بعد البلوغ والفتن حوله من كل جانب من إباحيات وعلاقات محرمة متاحة بأيسر الأسباب، وأهله قادرون على إعانته ولا يعينون.
ومشكلة النساء اللواتي يأتيهن الكفؤ فيمنع الوالد هؤلاء، إما طمعا براتب الفتاة، وإما ظنا بابنته التي يعتقد أنها ملاك وليس لها كبير شهوة ويبالغ في الخوف عليها، أو يظن أنها صغيرة تأثرا بثقافات دخيلة أو جاهليات مترسبة، وهي الأخرى تحيط بها الفتن من كل جانب، وتحمل على الخروج ومخالطة الرجال، وترى كثيرا منهن تخرج لأي محل بحثا عن زوج، وربما عثرت قدمها فيما لا ينبغي في هذا السياق.
الغرب تصالحوا مع الأمر وسمحوا بالعلاقات قبل سن الزواج، ومع ذلك ابتلعهم ما ابتلعهم، حتى إنني رأيت مقطعا لرجل غربي يقول النساء يسافرن بحثا عن الرجال، ويدخلن الجامعة بحثا عن الرجال.
وعندنا كابروا الأمر مكابرة عظيمة، فأخروا سن الزواج، ثم عسروه، ثم قيدوه بقيود لا مدخل لها في الكتاب والسنة، ثم أرادوا بعد ذلك عفافا وسوية نفسية.
قال ابن أبي الدنيا في العيال: "174- حدثني الحسين بن محمد السعدي، حدثنا عمر بن أبي خليفة، حدثنا عبد الله بن أبي حسين المكي، قال: "كانوا إذا أدرك لهم ابن عرضوا عليه النكاح، فإن قبله وإلا أعطوه ما ينكح به وقالوا: أنت أعلم بأربك".
وقال كذلك: "133- حدثنا أبي، أخبرنا الأصمعي، أخبرنا أبو الأشهب، قال: قال الأحنف بن قيس: «أفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيم قد رددت عنها كفوءا»".
وهذا خبر قوي إلى الأحنف المشهور بحكمته، يقول وجود أفعى بالبيت أهون من وجود فتاة جاءها كفؤ ترغب بالزواج به ثم رددته.