نقاط هامة في موضوع الاغتصاب الزوجي..
نقاط هامة في موضوع الاغتصاب الزوجي..
قد يستغرب بعض الناس من كتابتي في هذا الموضوع ويقول إنه موضوع لا طائل تحته، غير أننا كنا نقول هذا الكلام في مواضيع كثيرة حتى صارت شبهة نُسأل عنها كل أسبوع مرة أو مرتين، وكل من يتابع الحالة الفكرية الموجودة اليوم يعرف أن كثيراً من العقول متأهبة تماماً لموضوع (الاغتصاب الزوجي) وشرعنة الحديث عنه على أنه مخالفة تستحق العقوبة شرعاً.
فعقلية المظلومية وعقلية الطمع (وهي حيازة أكبر قدر من المكاسب بغض النظر عن الآخرين) عقلية منتشرة بين الكثير من النسوة ويتأثر بخطابهن فئة من الرجال.
أولاً: (الاغتصاب الزوجي) هذا تركيب متناقض عندنا شرعاً، فالغصب هو أخذ ما ليس لك به حق، وجماع الرجل لزوجته من حقوقه الشرعية المتفق عليها، ولهذا لو كان بيني وبينك شراكة في مال واستَبددتَ بنصيبي عني فأخذته منك دون رضاك فهذا لا يسمى غصباً بالمعنى الشرعي للغصب بل يسمى استرداداً للحق.
قال البخاري في صحيحه 5364 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، أن هند بنت عتبة، قالت:
[يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك، بالمعروف»].
هذا الحديث المحبذ عند الناس اليوم يبين هذا المعنى، فهند لما كانت آخذةً لحقها لم يُسمَّ فعلها سرقة مع أنها تأخذ المال خلسة، وهناك مسألة معروفة عند الفقهاء بعنوان (مسألة الظفر) فيها الكلام عن هذا الباب.
ثانياً: هناك فرق بين ضرب الزوجة ضرباً مبرحاً وما يسمونه الاغتصاب الزوجي، فما يسمونه الاغتصاب الزوجي تعريفه جماع المرأة دون رغبتها، كثير ممن سيسعون لشرعنة الأمر سيتكلمون عن الزوج الذي يجبر زوجته بالضرب الشديد المبرح لتطاوعه وهذا باب مختلف.
وهو لا يشكِّل إلا نسبة ضئيلة جداً مما يتكلمون عنه ويُعَنوِنون له بالاغتصاب الزوجي، وذلك أن عامة الرجال ليسوا بحاجة إلى بذل كل هذا الجهد لتحصيل المطاوعة، ولهذا الكثير جداً من دعاوى الاغتصاب في الغرب يتم التحقيق فيها مطولاً لأنه لا توجد أدلة من ضرب أو نحوه.
ثالثاً: لو فرضنا وجود ما يسمى بـ(الاغتصاب الزوجي) فإنه لا سبيل لإثباته أمام القضاء إلا بفتح باب للتبلي؛ فإنه من المعلوم عند الفقهاء أنه إذا اختلف طرفان في شيء فالقول قول أحدهما مع يمينه إذا كانت دعواه موافِقة للأصل، وقول الآخر مع البينة إذا كانت دعواه مخالفة للأصل.
فعلى سبيل المثال شخص ادعى أن له مالاً على شخص آخر فالشخص الآخر لا يحتاج أكثر من اليمين لأن دعواه موافقة للأصل وهو عدم الاستدانة وأما المُدَّعي فيحتاج بينة.
وهنا الزوجة حين تدَّعي على الزوج أنه أكرهها فهذه دعوى خلاف الأصل، ولا يمكن أن يؤتى بشهود والحال هذه فهذا أمر خاص بين الأزواج، فيكون القول قوله مع يمينه.
رابعاً: انطلقت قبل مدة حملة في الغرب تقول (لا، يعني لا) وقد أطلقتها مجموعة من النسوة يُعرِّفن الاغتصاب بأنه بمجرد أن تقول لك المرأة لا ولو كان ذلك في منتصف الجماع فإن استمرارك يسمى اغتصاباً وإن كانت بداية العلاقة بالتراضي، وهذا هو المذهب المشهور عند نسويات الغرب! وأظن نسويات الشرق لن يتأخرن عنهن.
وواضح أن هذا باب للابتزاز ولكنه أيضاً ينطلق من (أيدولوجيا الضحية) وهو اعتقاد أن المرأة دائماً مظلومة وأن الرجل ظالم محتمل هي تنظر لرغباتها وشهواتها على أنها أمور طبيعية وواجبة الاحترام، ولكنها تنظر لرغبات الرجل وحاجاته على أنها حيوانية ووحشية.
=