كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من نفائس ابن تيمية: تكبير المسلمين في العيدين من دلائل النبوة...

المصدر
من نفائس ابن تيمية: تكبير المسلمين في العيدين من دلائل النبوة... قال ابن تيمية في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» [5/ 226] ط دار العاصمة: "وقال داود في الزبور في قوله: "سبحوا الله تسبيحا جديدا، وليفرح بالخالق من اصطفى الله له أمته وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحونه على مضاجعهم ويكبرون الله بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين؛ لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه". وهذه الصفات إنما تنطبق على صفات محمد -صلى الله عليه وسلم- وأمته، فهم الذين يكبرون الله بأصوات مرتفعة في أذانهم للصلوات الخمس، وعلى الأماكن العالية، كما قال جابر بن عبد الله: «كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا، فوضعت الصلاة على ذلك» رواه أبو داود وغيره، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد، كبر ثلاثا ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده». وفي صحيح البخاري عن أنس قال: «صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن معه بالمدينة، الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء، حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بعمرة وحج» وذكر الحديث. وعن أبي هريرة: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أريد أن أسافر فأوصني. قال: عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف، فلما أن ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي. وروى ابن ماجه منه: «أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف» وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وجيوشه إذا علوا شرفا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا». وهم يكبرون الله بأصوات عالية مرتفعة في أعيادهم: عيد الفطر وعيد النحر، في الصلاة والخطبة، وفي ذهابهم إلى الصلاة وفي أيام منى الحجاج، وسائر أهل الأمصار يكبرون عقيب الصلوات فإمام الصلاة يسن له الجهر بالتكبير. وذكر البخاري عن عمر بن الخطاب: أنه كان يكبر بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون بتكبيره، فيسمعهم أهل الأسواق فيكبرون، حتى ترتج منى تكبيرا. وكان ابن عمر وابن عباس يخرجان إلى السوق أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، ويكبرون على قرابينهم وهديهم وضحاياهم، كما كان «نبيهم يقول عند الذبح: بسم الله والله أكبر» ويكبرون إذا رموا الجمار، ويكبرون على الصفا والمروة، ويكبرون في الطواف عند محاذاة الركن، وكل هذا يجهرون فيه بالتكبير غير ما يسرونه. قال -تعالى- لما ذكر صوم رمضان الذي يقيمون له عيد الفطر، قال -تعالى-: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185]. ولما ذكر الهدي الذي يقرب في عيد النحر، وهو يوم الحج الأكبر قال: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين} [الحج: 36]. والنصارى يسمون عيد المسلمين عيد "الله أكبر" لظهور التكبير فيه، وليس هذا لأحد من الأمم أهل الكتاب، ولا غيرهم -غير المسلمين- وإنما كان موسى يجمع بني إسرائيل بالبوق، والنصارى لهم الناقوس". أقول: والترجمة الحالية ليس فيها لفظ التكبيرات، وإنما هذا لفظها: "تنويهات الله في أفواههم، وسيف ذو حدين في يدهم" [مز ١٤٩: ٦]. وجاء في تفسير الكتاب المقدس لأنطونيوس فكري: "تنويهات الله في أفواههم = تنويهات من نوه التي تعني رفع ذكر إنسان والإطراء على سيرته، ويصير المعنى هو إعطاء المجد لله الذي يستحقه عن طريق تسابيح النصر والتهليل فهو الذي أعطاهم النصر على أعدائهم الذين حاربوهم ولكن الله أعطاهم". فهذا معنى التكبير على التحقيق، فما استظهره الشيخ بين، و"يسبحونه على مضاجعهم" يراد به الأذكار والله أعلم (الشيخ ذكرها بهذا اللفظ وهي في ترجمة كتاب النصارى الحالية: الترنيم). وتتمتها: "وسيف ذو حدين في يدهم. ليصنعوا نقمة في الأمم، وتأديبات في الشعوب". وهذا حال الصحابة الكرام، لما فعلوا ما فعلوه في الفتوحات. والجمع بين ذكرهم لله وشدتهم على أهل الباطل، كالوارد في قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا} [الفتح: ٢٩].