كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

شورى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ونقض نظرية الإمامة.

المصدر
شورى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ونقض نظرية الإمامة. قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/457) : "حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن صالح -يعني ابن حي- قال: قال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير". وقال البيهقي في السنن الكبرى: "٢٠٣٣٢- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن عثمان التنوخي، ثنا معاوية بن حفص الكوفي، أنبأ يزيد بن هارون، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: إن كان عمر رضي الله عنه ليستشير في الأمر، حتى إن كان ليستشير المرأة، فربما أبصر في قولها، أو الشيء يستحسنه، فيأخذ به". وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه: "٣٣٩٦- حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون، قال: قال لي ابن شهاب ولأخ لي ولابن عم لي ونحن فتيان أحداث نسأله عن العلم: لا تحقِّرو أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر كان ينزل به أمر دعا الشباب فاستشارهم، يبتغي حدَّة عقولهم". أقول: الشعبي وابن سيرين والزهري لم يدركوا عمر، ولكنهم علماء وقتهم. فالشعبي عالم الكوفة. وابن سيرين عالم البصرة، ومراسيلهم قوية. والزهري عالم الشام والمدينة. فاتفاقهم على المعنى الإجمالي للأمر مع تباعد أقطارهم يدل على صحته، وهذا أمر مشهور في سيرة عمر بن الخطاب، وتذاكره مع ابن عباس على صغر سنه معروف. هذه الآثار مفيدة في مبحث عقدي، وهو نقض نظرية الإمامة عند الشيعة. فعمر هنا يطبق قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر}. فلو كان الحاكم لا يكون إلا معصوما، والمعصوم يعلم ما كان وما سيكون وما لو كان كيف يكون، أي يعلم الغيب، فما فائدة الشورى؟ فإن قيل: المعصوم يشاور ليقتدي به غيره. فيقال: وهذا (غيره) إنما يحتاج لتطبيق هذا (الشورى) إن حكم الناس، فيعلم أن حاكم الناس ليس من شرطه أن يكون معصوما. والمرء يحتاج للمشاورة لأنه لا يحيط بكل شيء علما، فهذا نقص بشري، وقد يعلم المفضول ما يجهله الفاضل، فقد علم الهدهد ما لم يعلمه سليمان، وتظهر عظمة الفاضل في تواضعه وتعلمه. وهذا جانب من العظمة حُرم منه من تخيل وجود بشر يعلمون كل شيء، وعلم كعلم الله عز وجل.