الثواب والعقاب في الإسلام من دلائل النبوة، ومن أبواب السوية النفسية، (هبك ضمنت ا
الثواب والعقاب في الإسلام من دلائل النبوة، ومن أبواب السوية النفسية، (هبك ضمنت الجنة فمتى تدخلها وأين مكانك فيها)؟
من الأمور التي استدل بها ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح على نبوة النبي ﷺ أنه تكلم عن أمور حقوق الله وأسمائه وصفاته والمعاد والتشريعات بتفصيل، مستفيداً من خبر المسيح في الإنجيل الذي يذكر فيه الفارقليط الذي يحدث الناس بكل شيء لله وأن المسيح كان يصرح بأنه لا يستطيع الكلام بكل شيء.
من أعجب الأمور التي تأملتها في الشرع نظام الثواب والعقاب، فالأمر ليس مختزلاً بناج ومحروم فحسب، بل الناجون درجات ومراتب، والهالكون دركات ومراتب.
وهذا من تأمله لا يجده إلا في الإسلام، وفيه أثر جليل على النفس.
فخذ مثلاً هذا الحديث في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة، بأربعين خريفا».
فهؤلاء قوم من أهل الجنة، وهم المهاجرون، ومع ذلك من صبر منهم على البلاء سبق أخاه بأربعين سنة، وهذا في الأغلب وإلا ففي أغنياء المهاجرين من هو خير من عامة فقرائهم، كعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما.
وهذا يعتبره كل مسلم، فالعمل الصالح ليس مقرباً للجنة فحسب ولا مبعداً من النار فحسب، بل قد تكون من أهل الجنة ولكن عملك هذا يسرع دخولك إلى الجنة ويرفع درجتك فيها.
فاليوم لو قدر أن قوماً سيدخلون إلى مكان يرتاحون فيه فغالباً ستراهم يبذلون أموالاً كثيرة حتى يكونوا مع الأوائل، أو يبحثون عن واسطة تعجل دخولهم.
ولذلك الصحب الكرام فرحوا بحديث «المرء مع من أحب» ولكن المحبة لها شرط من الاتباع والذب والتعظيم.
هذا كله لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة:7] فالخير ليس فقط دخول الجنة بل السرعة إلى دخولها، ورفعة الدرجات فيها، وهذا أمر يتفاوت فيه الناس أعظم التفاوت، لذا كل ذرة من الخير مؤثرة، وكل ذرة تترك من الشر مؤثرة.
قال تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير} [المائدة:18].
وإلى يومنا هذا تصورهم عن أمر الثواب والعقاب فيه سذاجة، لذا أهل الخلاص عند النصارى لا تتفاوت مراتبهم بحال، ومن قال منهم بالتفاوت لا يعرف كنه الأمر ولا كيف يكون، وأما اليهود فأبعد غوراً فلا يذكرون الآخرة إلا قليلا، وأما أصحاب الديانات الوضعية فكلامهم مبني على التخرص، وهي أسوأ من كلام أهل الكتاب.
وهذا المعنى من شاهده وفهمه لن يحقر من المعروف شيئاً البتة كما ورد في الحديث: «لا تحقرن من المعروف شيئاً».