النطق الجالب للرزق...
النطق الجالب للرزق...
قال تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات ٢٢-٢٣].
عامة المفسرين فسروها بأن الرزق حق كما نطقكم حق، وذكر جماعة منهم أن النطق هو لا إله إلا الله.
وثمة علاقة بين النطق بـ(لا إله إلا الله) والرزق جاءت في نص آخر، تبين أن الإشارة هنا لمعنى أعمق، مع تقرير هذا المعنى الواضح.
قال تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم ٧].
والشكر نطق، ورأسه النطق بكلمة التوحيد والعمل بالطاعة.
جاء في تفسير مقاتل بن سليمان: "{لئن شكرتم لأزيدنكم} يعني لئن وحدتم الله عز وجل، كقوله سبحانه: {وسيجزي الله الشاكرين} يعني الموحدين، {لأزيدنكم} خيرا في الدنيا".
وجاء في تفسير ابن أبي حاتم: "12216- عن الربيع -رضي الله عنه- في قوله: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} قال: أخبرهم موسى عليه السلام عن ربه عز وجل، أنهم إن شكروا النعمة، زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق، وأظهرهم على العالمين".
وفي تفسير ابن أبي زمنين: "{وإذ تأذن ربك} أي: أعلمكم {لئن شكرتم} آمنتم {لأزيدنكم} في النعم {ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} في الآخرة".
{لأزيدنكم} فسرها سفيان وغيره بالزيادة من الطاعة، وهذا من الرزق، فالعلم النافع والعمل الصالح رزق.
فالنطق بالتوحيد رُبط بالرزق في آية الشكر، ورُبط بالرزق في آية الوعد بالرزق.
وفي هذا المعنى قوله تعالى: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} [هود ٥٢]، فالاستغفار والتوبة رزق ترتب على النطق بالتوحيد.
والتحديث بالنعمة الوارد في قوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى ١١]، يعني بذكر النعم الدينية وليس الدنيوية فحسب، ويكون بذكرها مع إرجاعها لفضل الله عز وجل لا ذكرها للمباهاة.