قال الله تعالى : ( وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفه
قال الله تعالى : ( وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين (30) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم )
لماذا سمى الله كلامهن ( مكراً ) مع أن ظاهره التقريع على ذنب
ذكر المفسرون أنهن أردن بهذا الكلام التوصل إلى رؤية يوسف ، أردن استفزاز امرأة العزيز لتريهن يوسف معتذرة ولهذا لما رأينه ظهر كذبهن في هذه الملامة وأعنها على الشر
واليوم يوجد ( مكر ) كثير متعلق بالشهوات يغلف بالحقوق والحرية والاستقلال وغيرها من الشعارات البراقة والله يعلم المفسد من المصلح
وكم من واحدة تقول في هيئتها ( هيت لك ) وتراود أهل العفاف عن عفتهم ثم تدعي المسكنة ، وحبذا أن تأتي حادثة تحرش فتستسغل حادثة التحرش لإرهاب كل من يتحدث عن التبرج أنه مبرر للتحرش ( المتفق على ذمه )
وقال الله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (56) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون)
في قوله تعالى : ( ولا نضيع أجر المحسنين ) البشرى لكل عفيف وعفيفة في قوله بعد ظهور براءة يوسف وأن عاقبة العفة الفوز في الدنيا وذلك درجات أقلها السلامة من الدنس والفضيحة وتشتت الفؤاد وأعلاها الظفر بالأمر على وجه مباح لا إثم فيه غير أن في الآية بشرى أعظم ( ولأجر الآخرة خير ) ولو لم يكن إلا هذه لكانت كافية فمن يبيع النعيم المقيم بشهوة كدرها ما كدرها وقد تؤول إلى بلاء عظيم وضياع الأمر على صورته الطيبة المباحة الخالية من مكدرات الآخرة