=
=
وهنا لطيفة:
جاء في جواهر الكلام من كتب الشيعة الإمامية في الفقه (ومؤلفه هو جد الشاعر الجواهري) (٢٩/١٤٩): "نعم لا يصح اشتراطه في العقد اتفاقًا في كشف اللثام وغيره، وقد أومأ إليه المصنف بقوله: "خاصة" لأنه ليس معاوضة محضة، ولذا لم يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة، ويصح من غير تسمية العوض ومع العوض الفاسد، ولأن فيه شائبة العبادة التي لا يدخلها الخيار، ولأن فسخه باشتراط الخيار فيه يفضي إلى ابتذال المرأة وضررها، ولهذا وجب بالطلاق قبل الدخول نصف المهر جبرًا له".
لا شك أنك لاحظت تشابه كلامه مع كلام فقهاء أهل السنة، وهذا كثير في كلام الإمامية في الفقه والأصول والتفسير، يأخذون كلام علماء أهل السنة ويزيدون عليه وينقصون.
ولكن العجيب ذكره لكلمة "ابتذال المرأة".
ولو تأمَّل في أمر المتعة عندهم لوجدها لا تبعد عن الحال التي يذمونها.
فهم ينصُّون على أن المُتمتَّع بها مستأجرة، ولذا لا تعدُّ من الزوجات الأربع ولا ترث ولا تورث، بل ولا يرونها تحصنه ولهذا لا يجب عليه الرجم إن زنا.
وقال النجفي في "جواهره": الظاهر أو الصريح في اختصاص الإرث بالأربع من الزوجات بخلاف المتعة التي هي مستأجرة وبمنزلة الأمة.
ويفتي السيستاني أنه لا يُشترط الولي في نكاح المتعة للمرأة المستقلة في شؤونها البالغة الرشيدة (وهذه الفتيا تشدد منه، وإلا فهم يذكرون في كتبهم أن السكرانة إذا زوَّجت نفسها متعة فزواجها صحيح، وأي رشد في السكرانة! وهذه يَرْوُون فيها روايات عن الصادق وفيها فرع مشهور تجده في عامة مدوناتهم الفقهية في كتاب النكاح).
وفقط يحتاط في ذلك احتياطًا والمهر عنده لا حدَّ لأقلِّه ما دام له قيمة.
وأما الحكيم فيجوز العقد بدون إذن ولي ولكنه لا يجوز الدخول إلا بإذنه إذا كانت بكرًا (ففيهم من لا يرى افتضاض البكر إلا بإذن وليها ويرى ما دون ذلك سمحًا، وأما الثيب فأمرها أهون).
وعلى فتيا السيستاني فيمكن (المساكنة على جهة المتعة) بحيث يعطيها مبلغًا كل يوم ولو دينارًا واحدًا ويقرأ عليها الصيغة حتى إذا ملَّ منها أخرجها من منزله (إنما هي مستأجرة كما في رواياتهم)، فما الفرق بين هذا وبين خيار الشرط في النكاح؟
وأشبه شيء بفتيا الحكيم منظومة الخطوبة الموجودة في بعض البلدان والتي يزعمون فيها أنها وعد بالنكاح ثم يبقى الرجل والمرأة يستبيح كل واحد منهما من الآخر ما لا يستبيحه من الأجنبي إلا الجماع أو مقدماته عند بعضهم فهذا شبيه بخيار الشرط وبالمتعة المنصفة التي يبيحها الحكيم وهم يجعلون لها مهرا خاصا دون مهر النكاح
وأعتذر للقراء عن هذا، ولكن الله المستعان، يضطر المرء لكتابة مثل هذا عسى أن يوقظ بعض من يغطُّ في سباته.