كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ

المصدر
قال الله تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } أقول : الْيَوْم لما قرأت هذه الآيات تذكرت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - ! إذ أن بينه وبين نبي الله موسى ارتباطا في ذهني : فكلاهما شديد في الحق وحتى في الصفات الخلقية كلاهما طويل القامة وتلك الدرة في يد عمر لطالما ذكرتني بعصا موسى ولو تأملت مساءلة عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية لوجدتها قريبة من مساءلة الكليم في قصته مع الخضر في سورة الكهف غير أنه ما علاقة هذه الآية بعمر ؟ فأقول : سبحان الله موقف شهامة من الكليم في حق فتاتين اجتمع عليهما الضعف الأنثوي وضعف المعيل ( وأبونا شيخ كبير ). شاء الله أن يكون هذا الموقف في أحد أشد الأنبياء وهكذا هم نبلاء الرجال ممن فيهم شدة في الحق يكون لهم على غير المتوقع عناية عجيبة بالضعيف فتستحيل تلك الشدة بردا وسلاما على الضعفاء من الناس وكذلك كان عمر ! ‏قال رضي الله عنه ( قبل أن يقتل بأربعة أيام ) : لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي [ صحيح البخاري 3700 في سياق طويل ] يريد أنه يجري لهم العطاء (المعاشات أو الرواتب بلهجتنا)حتى لا يحتجن لأحد فتأمل قوله ( أرامل العراق ) يعني نساء اجتمع عليهن ضعفان : ضعف الأنوثة وفقدان المعيل كأولئك اللواتي قلن ( وأبونا شيخ كبير ) فأراد عمر أن يتمثل الكليم في نجدته للنسوة الضعيفات كما كان نبيه أيضا يتمثل الكليم [ رحم الله أخي موسى أوذي كثيرا فصبر ] علما أن من الناس الجهلة من يظن في موسى قلة الصبر لما يراه من شدته في الحق وهكذا هم أهل الشدة في الحق مظلومين فكم يصبرون ويتحالمون حتى اذا اشتد المرء منهم في الحق نسي له الناس كل ما مضى ورموه بكل نقيصة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيل هذا المعنى من العقول مع صدقه صلوات الله وسلامه عليه في اقتدائه بمن سبقه من الأنبياء مع فضله عليهم مطبقا لقوله تعالى : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ومن ( موسويات ). عمر إن صح التعبير ما روى البخاري [ 4161 ] : حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه ثم قال اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها ؟! قال عمر ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه . تأمل يستحضر فقدانها المعيل مع ضعف الأنوثة ومما يدل على أن عمر كان مستحضرا لهذه الآيات أنها من الآيات الندرة التي حفظ تعليقه عليها قال ابن أبي حاتم في تفسيره [ 15752 ] حدثنا أبي ، ثنا أبو نعيم ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عمر ، { على استحياء } قائلة بثوبها على وجهها ليست بسلفع خراجة ولاجة قال الخطابي في الغريب : [ سلفع ] إنما أراد الوقحة من النساء الجريئة على الرجال