كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مثال على الأثر التراكمي لبعض الأفكار السلبية

المصدر
مثال على الأثر التراكمي لبعض الأفكار السلبية بِغض النظر عن موقفنا من الديمقراطية وأصولها الفلسفية ككل، وبعض مفرزاتها مثل العملية الانتخابية على وجه الخصوص، المقصود مما يلي أخذ العبرة من أمر معين. مما لفت نظري في الانتخابات الكويتية الأخيرة أن بعض النوَّاب الذين اشتهروا بالقاعدة الجماهيرية والفوز بأعداد مصوتين كثر، خسروا بسبب هذه السمعة! بمعنى أن كثيرًا من الناس الذين يؤيدونهم تكاسلوا عن التصويت لهم بحجة أنهم (سيفوزون سيفوزون)، فبني على ذلك خسارتهم للكثير من الأصوات مما أدى إلى عدم فوزهم، وبعضهم كان قريبًا من الفوز! وقد صرح بعض النواب أن هذه السمعة (ناجح ناجح) هي أضر شيء على المرشح. بالنسبة لي كان هذا مثالًا جيدًا لما أردده دائمًا (إنما السيل اجتماع النقط). الكثير من الأفكار السلبية لها تأثير تراكمي هائل فمثلًا إنسان يقول: (ما تنفع صدقتي) (هذا الدينار لن يغني الفقير) فيبخل، وغيره يقول الكلمة نفسها وهكذا، لو قالها ألف واحد يستطيع أن يتصدق بدينار فقد خسرنا ألف دينار! وقد جاء في السنة التحذير من هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئًا". وكثير جدًّا من الناس يحتقر المعروف بحجة (فساد السلطة) أو (فساد المجتمع)، ولا يصنع المتاح والذي لو تراكم فإنه سيصنع شيئًا كبيرًا في الواقع، ولكن كثيرًا منهم يختزل عقله في التغيير الجذري فلا يتنبه لفائدة التغيير المتراكم. والسلبية بسبب فساد السلطة عولجت في السنة بقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" وقوله: "عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم". والسلبية بسبب انتشار الفساد في المجتمع عولجت في السنة بقوله صلى الله عليه وسلم: "لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" وقوله: "من قال هلك الناس فهو أهلكم". وأيضا في باب تشجيع الخير (إنما السيل اجتماع النقط) فلا تقولنَّ ما يغني دعمي أو نشري، ولا تنس أن الأمر تعامل مع الله ولا تدري أي حسنة تكون المرجحة على السيئات.