هذه الأطروحات تكررت الأيام الماضية بهذا الافتخار الذي لا يزيد حسناتك ولا يزيد أم
هذه الأطروحات تكررت الأيام الماضية بهذا الافتخار الذي لا يزيد حسناتك ولا يزيد أموالك، ومثل هذا منهي عنه في الشرع ولا يشغل العاقل به نفسه.
هذا ذكرني برجل ألماني قرأت له كتاباً يحاول أن يزعم فيه أن ملوك عامة الحضارات المعروفة كانوا من العرق الآري!
الذي لا يفهمه العرب الذين يستخدمون كلمة (حضارات) أن (الحضارة) ليست ما يقابل البداوة كما هو المعنى اللغوي المعروف، بل الحضارة مصطلح صاغه جماعة من الفلاسفة الغربيين تختلف تعريفاتهم له، لكنك لو تأملت التطبيقات ستجد أنهم يجعلون اليونان والرومان الأصل ثم يقيسون عليهم بقية شعوب الدنيا، فكلما كان الإنسان لهم أقرب فذلك متحضر.
كما أن (المتحضر) اليوم هو من يوافق الثقافة الغربية حصراً أو يحاكيها.
فعلى سبيل المثال: اهتم اليونان بالفلسفة والفن (من غناء ونحت وغيره) والمعمار والرياضة التنافسية (كالأولومبياد) هذه مظاهر تحضر.
المجتمعات التي تخلو من هذا تُعتبر همجية أو ناقصة التحضر، والأمر هذا حاضر إلى يومنا.
فمن المضحك أن تخوض في سياق افتخاري وأنت تحتكم لمعايير غيرك، فالمحتكَم إليه دائماً أعلى من غيره.
وقد ورد في حديث جبريل في أشراط الساعة: «وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان».
هذا التطاول في البنيان مظهر حضاري، فالحفاة العراة صاروا يهتمون بالحضارة!
غير أن النبي ﷺ جعل الأمر من أشراط الساعة، وفَهم منه عامة الناس الذم وقد ظهر لك بعض وجه الذم.
فالعربي في الجاهلية والإسلام عنده معايير للافتخار (مثل الكرم والشجاعة والنجدة والحلم)، واليوم تغيرت معاييره فصار يفتخر بانكشاف نسائه في البطولات الرياضية، لأن هذه حضارة باعتبار معايير الوثنيين القدامى واللادينيين المحدثين!