كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لطيفة حول ذكر اسم الرحمن لله عز وجل في سياق ترهيبي..

المصدر
لطيفة حول ذكر اسم الرحمن لله عز وجل في سياق ترهيبي.. سألني أحد الأخوة عن تكرر اسم الرحمن في سورة مريم، فقلت له إنها افتُتِحت بالرحمة {ذِكرُ رحمتِ ربِّكَ عبدَهُ زكريا}. ومما جاء في سؤاله أن اسم الرحمن جاء في سياقات ترهيبية كقوله تعالى: {يا أبتِ إني أخاف أن يمسَّك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان وليًّا}. وقوله تعالى: {ثم لنَنزِعَنَّ من كلِّ شيعةٍ أيهم أشدُّ على الرحمنِ عِتِيًّا}. فبدا لي والله أعلم أن في ذلك عدة فوائد: الأولى: المراد من الترهيب زجر فاعل الشيء المنهي عنه، ورب العالمين لا يزول عقابه إلا ويحل ثوابه سبحانه وتعالى وتحل رحمته، بل إن الأصل في الإنسان أنه متخوض في رحمة الله عز وجل، وإنما ينقص نصيبه منها بحسب ذنوبه، لذا يُنبَّه على ذلك. الثانية: أن ركن اليقظة الأكبر مشاهدة نعمة الله عز وجل مع مشاهدة التقصير، فيُذكَّر من خلال اسم الرحمن بنعم الله عز وجل عليه عسى أن يُبصِر. الثالثة: أن عُبَّاد الأوثان عبدوا غير الله عن غفلة عن معنى اسم الرحمن وأنه ذو الرحمة الواسعة وأنه أرحم الراحمين، فطلبوا رحمة غيره حتى عبدوه وصرفوا له ما ينبغي لله. الرابعة: أن كثيرًا من الناس يظنون أن العقوبة تنافي الرحمة، فجمع بينهما لدفع هذا التوهم ولإثبات أن صفات الجلال لا تنافي صفات الجمال. وأن الترهيب بالعقاب رحمة لأنه يعين الإنسان على شهواته ومغالبة شيطانه ثم بعد ذلك تحقيق العبودية التي فيها سعادة الدنيا والآخرة. وفي هذا التقرير دفع لتَوهُّمين مشهورين عند العوام: الأول: قولهم إذا وعظتهم (ربك غفور رحيم)، فيظنون أن الرحمة معناها السلامة من العقوبة مطلقًا، والجمع بين اسم الرحمن وذكر العقوبة يدفع هذا التوهم، فالغفور تُطلَب مغفرته لا يُبتعد عن أسبابها. الثاني: ذمهم لما يسمونه الخطاب الترهيبي المنفر، الذي يذكر العذاب، عذاب القبر وعذاب النار، وذلك أنه لا يوجد خطاب ترهيبي محض، بل كل ترهيب يتضمن ترغيبًا والعكس.