كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى : ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون)

المصدر
قال تعالى : ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) هذه الآية تشير إلى أعظم معضلة تواجهها الداروينية فالقوم يرون أن كل الكائنات الحية جاءت من مواد عضوية جامدة غير حية ومعضلة أصل الحياة هي أعظم معضلة يقف أمامها عامة الداروينيين بعد بطلان نظرية التولد الذاتي وعلى موضوع أصل الحياة يركز عدد من نقاد الداروينية مثل جونثان ويلز _ في كتابه أيقونات التطور _ وعدنان يلمز _ في كتابه نظرية التطور علم أم أيدلوجيا _ فلا يهولنك سخريتهم من الخلق من تراب فهم يرون كل الكائنات الحية جاءت من مكونات عضوية غير حية _ كالتراب _ ولكن تدرج الأمر من البكتيريا مروراً بالسمك حتى وصل للإنسان ! ولكن كيف جاءت الحياة من اللاحياة معضلة كبيرة غاية بل هي آية وقال تعالى بعدها : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وهذه معضلة أخرى تقف أمام التطور العشوائي وهو تطور كل واحد من الجنسين بصورة متناغمة مع الجنس الآخر بحيث تناسب أعضاؤه التناسلية أعضاء الطرف الآخر مما ييسر عملية التكاثر وهذا الأمر معقد غاية وغير قابل للاختزال وإرجاعه للعشوائية سفسطة فالغائية والحكمة ظاهرة ثم الأمر لم يقتصر على التكاثر الجامد الذي نحتاجه فحسب وفق النظرة المادية بل جعل الله المودة والرحمة والسكن وهذه معاني زائدة على ما نحتاجه في عملية التكاثر فالمغتصب يجامع ويتكاثر وليس بينه وبين المغتصبة أي مودة ورحمة ثم قال تعالى بعدها : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) وفي هذه الآية الإشارة إلى معضلة اللغة وهي من أكبر المعضلات التي تواجه التطوريين وقد ذكر تشوميسكي وهو عالم لسانيات أنه لا يمكن تفسير اللغة وفق الآليات التطورية وعجز بيل ناي في مناظرته مع مدير مركز سفر التكوين عن الإجابة على معضلة اللغة واعترف داوكنز مع مناظرته مع ديباك شوبرا أنه ينتظر حلها في المستقبل فسبحان الله تركيب الآيات عجيب