كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من مآثر الشيخ صالح الخريصي رحمه الله...

المصدر
من مآثر الشيخ صالح الخريصي رحمه الله... الشيخ صالح الخريصي (1327-1415) كان قاضياً سخياً زاهداً، تقرأ في سيرته كأنك تقرأ لأحد الصالحين الأوائل، غير أنه لفت نظري من مناقبه الكثيرة هذه المنقبة: قال البحاثة صالح العبودي في كتابه معجم أسر بريدة (5/105): "وكان رحمه الله يحرص على تزويج أبنائه وبناته منذ أن يتم لهم البلوغ، فقل أن يتجاوز الولد ستة عشر عاما إلا زوجه، ويقول (سليمان) قلت لوالدي: إن زواج البنت المبكر، ينتج عنه بعض المشاكل لصغر سنها، قال لي: (ما دامت هي عندي فقلبي على وجل)! بل إن والدي في صباي استدان (ديته) من أحد التجار ليزوجني وعمري ستة عشر عامًا، ولم أعلم بذلك إلا في كهولتي حين حدثني بذلك أحد أصدقاء والدي..!)" تأمل هذا الرجل الذي توفي قبل ربع قرن فقط وكان هذا سلوكه مع أبنائه وبناته. وهذا يذكرني بمقال كتبته في شهر رمضان بعنوان: هل يلزم الوالد المقتدر مادياً تزويج ولده؟ من أراده فليراجعه هنا في القناة. وقال العبودي في (5/104): "ومما يُروى عنه حبه للفقراء والمساكين، حدثني الأستاذ محمد المندرج قائلا: (كان الشيخ في بداية عمله بالقضاء، حين يتسلم راتبه، يشتري بمعظمه أطعمة يوزعها على المحتاجين من جيرانه)، ولا يأتيه رجل تحمَّل حمالة أو غرمًا أو فقير عاجز، أو مسكين بائس إلا كتب له، يحث الناس على مساعدته ومديد العون له، وكان مجرد توثيق الشيخ له كافيًا لكي يجعل الناس يسارعون إلى إعانته. وحدثني الشيخ صالح بن محمد الصعنوني، قال: جاء رجل يشتكي أقاربه الذين حالوا بينه وبين الزواج من إحدى الأسر، فأحضرهم الشيخ وقال: إذا رفضتم هذه الأسرة، فأعينوه ليتزوج من غيرهم، وهذه مساهمة مني لزواجه، ودفع لهم جزءًا كبيرًا من مهره. وقال حفيده الأستاذ محمد بن أحمد الخريصي، في كلمة بجريدة الجزيرة عدد 8198: (كان يُقرب الفقراء والمساكين في مجلسه ويحبهم ويكرمهم غاية الإكرام ويكسوهم الملابس، ويُطعمهم الطعام، بفضل الله، كل يوم جمعة ويدعوهم لولائمه الخاصة دائما، بل إن مائدته اليومية يندر أن تخلو من عدة مساكين يتناولون الطعام معه جنبا إلى جنب، ويسأل عنهم إذا غابوا، ويزورهم في حال مرضهم، ويصرف على إعاشتهم بشكل شهري، ويشفع لذوي الحاجات عند الولاة، وبابه مفتوح يدخله الغني والفقير وطلبة العلم والزائرون من كل بلد، فهو كما قال عنه الملك فيصل -رحمه الله- لجلسائه: (إن هذا الرجل ليس هذا زمانه فالرجل من بقية السلف الصالح) .. انتهى. وقال لي إبنه (سليمان): (كان والدي عند عزمه على الحج، يصحب معه كل قريب أو جار لم يسبق له الحج ليتم فرضه معه، وكان في سنين الحاجة، إذا اشترى كيس سكر أو أرز أو ربطة كبريت وزعها على المحتاجين، ولا يبقي للبيت سوى نصف ذلك..)". وذكر له العبودي مناقب كثيرة على لسان كثير ممن عاصروه لا يتسع المقام لذكرها هنا، من أرادها ليراجعها في المصدر المشار إليه. هذا الرجل ما عرفته إلا اليوم وأنا أقرأ في الكتاب المذكور، فسبحان الله كم من فاضل من السلف والخلف والمعاصرين نحن عنه في غفلة.