كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لا تعذب نفسك بسيئات الآخرين ...

المصدر
لا تعذب نفسك بسيئات الآخرين ... أن يشعر المرء بالندم والحسرة على ذنب عظيم فعله هذا أمر معقول، غير أن كثيراً من الناس الطيبين يعذبون أنفسهم بذنوب الآخرين! وذلك أن المرء فيهم يكون فيه من الشفقة على الخلق خصوصاً القريبين منه، ويشتد عليه الأمر جداً إن كان أحدهم على استقامة ثم انتكس. الحرص على الناس طيب، وتمني الخير لهم حسن، غير أن الإشكال في أن تصيبك الحسرة والاكتئاب لأجل انحراف شخص ما، وتتعذب وكأنك أنت من أذنب. وبعضهم يشتد ذلك عليه إن انتشرت بعض المخالفات في المجتمع، فلا يفرح بسلامته منها مع شفقته على الناس، بل يستغرقه الشعور بالشفقة على الخلق حتى يتحول إلى حقدٍ واحتقانٍ شديد. ومِن أعجب الأمور إلي وأنا أنظر في كتاب الله عز وجل أنني وجدت علاجاً لهذه الآفة التي التهمت قلوب الكثير من الطيبين. فمِن ذلك قوله تعالى: {أفمَن حقَّ عليه كلمة العذاب أفأنت تُنقِذ مَن في النار}[الزمر]. سبحان الله! هذه الآية تصلح أن تخاطب بها ذلك الذي أذهب نفسه حسرات على فلان لأنه ضل، وفلان لأنه انحرف، وفلان لأنه انتكس. هذا أمر خارج عن طاقتك ورب العالمين لا يكلفك إلا وسعك فأربع على نفسك. ثم تأمل الآية بعدها ففيها تتمة العلاج {لكن الذين اتقوا ربهم لهم غُرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد} يوجِّه نظرك سبحانه إلى من فيهم خير، فإن كثيراً ممن يصيبهم الحنق الشديد إلى درجة القنوط يكون ذلك من غفلة منهم عن أهل الخير، والتركيز على أهل الباطل، ونعم أهل الخير قلة في الأزمنة المتأخرة لكن فيهم البلغة والعزاء.