كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فلاحظ بكاء نساء يزيد ومعاوية على الحسين ومشاركتهن لأخته وابنته الحزن لما بينهم م

المصدر
فلاحظ بكاء نساء يزيد ومعاوية على الحسين ومشاركتهن لأخته وابنته الحزن لما بينهم من النسب ، فالأمر وإن وقع فيه ما وقع فليس هو من باب فساد العقيدة والكيد للإسلام وأهله كما يصور الرافضة من تأثر بهم ، ولا هو عن حقد قديم بل هو تنازع ونزغ شيطان يكون فيه ظالم ومظلوم ولكن كلاهما من أهل الملة كما حصل بين يوسف وأخوته ، والرافضة أنفسهم يروون أن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين نكل بابن عمه جعفر بن محمد الصادق لأجل الملك فهذا شر يقع كثيراً إذا ما نزغ الشيطان ويقع بين أقرب الناس ويتجاوزه العقلاء من أبناء الفريقين إذا مضت عليه الأيام ولهذا تزوج عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية من نفيسة بنت عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب وأنجبا عليا أبا العميطر والذي كان يفخر بأنه ابن علي ومعاوية معاً وفي رواية لوط بن يحيى : ولما جلس يزيد بن معاوية دعا أشراف أهل الشأم فأجلسهم حوله ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلوا عليه والناس ينظرون فقال يزيد لعلي يا علي أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت قال فقال علي ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فقال يزيد لابنه خالد اردد عليه قال فما درى خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ثم سكت عنه قال ثم دعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة فقال قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم هكذا. ولاحظ في هذه الرواية ذكر ما في يزيد من ضعف الرأي وعي اللسان وفيه حيرة بين قواده الذين أظهروا له الولاء وبين ظنه أن الحسين كان سيسلبه ملكه وبين ما بينه وبين القوم من الرحم حتى أنه قال لو كان بين ابن مرجانة وبين الحسين رحم ما فعل هذا ولكنه يفعله برحمي ( يعني بين يزيد والحسين رحم بني عبد مناف ) وفي رواية لوط : ولما أرادوا أن يخرجوا دعا يزيد علي بن الحسين ثم قال لعن الله ابن مرجانة أما والله لو أني صاحبه ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيتها إياه ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي ولكن الله قضى ما رأيت كاتبني وانه كل حاجة تكون لك قال وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول قال فخرج بهم وكان يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم وينزل منهم بحيث إذا اراد إنسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة. ففي هذه الرواية يحاول يزيد إرضاء علي بن الحسين بلسانه ويلعن له ابن زياد ويقول لو كنت مكانه لفاوضت والدك ودفعت عنه القتل ولو ببعض ولدي ومن يصدق بالروايات التي يرددها الرافضة يلزمه التصديق بهذه الرواية لأنها من طريق رواة الشيعة المعتمدين ، وما داعي هذا الاعتذار من يزيد وهو ملك ممكن وعلي بن الحسين رجل مسكين مفجوع بقتل والده وإخوانه وأبناء عمومته والذين أسلموا كل هؤلاء سيسلمونه هو أيضاً ولكن الأمر لا كما يصور الحاقدون بل كما قلت لك لا أقول إن يزيد ليس ملاماً ولكنه ليس زنديقاً ولا هي مؤامرة أموية على الإسلام إذ كل هذا هراء قال الشافعي : لما انهزم الناس بالبصرة يوم الجمل كان علي بن أبي طالب يسأل عن مروان بن الحكم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، إنك لتكثر السؤال عن مروان بن الحكم. فقال: تعطفني عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش. لاحظ كلمة ( رحم ) التي تكررت في كلام يزيد وكلام علي بن أبي طالب وتفهم الأمر إذا قرأت سلسلة النسب وفهمت كيف كان العرب ينظرون لهذه الأمور والخلاصة أنك إما أن تذكر كل شيء أو تمحص وتذكر الأقوى أو أن تسير على منهجية معينة فكما تتصرف مع الدين وتنكر منه كل ما لا يوافق الثقافة الغربية وما سواه تقبله وإن كان المردود قوياً سنداً والمقبول ضعيف الإسناد فهلا تعاملت بهذه المنهجية مع الأخبار التاريخية وجئت بما تأئلتف به القلوب وراعيت مشاعر المسلمين كما تراعي مشاعر الكفار الذين تنكرون بعض الثوابت لإرضائهم وبالنسبة للإمامية عندهم رجلان من أعمدة الرواية عندهم واحد اسمه المفضل بن عمر والثاني اسمه علي بن أبي حمزة توجد روايات كثيرة في ذمهم وتكفيرهم عن المعصومين وبضدها روايات أخرى والشيعة يتعاملون معهم بإحسان ظن وتبرير لمجرد أنهم صحبوا بعض المعصومين ولو طبقوا هذا المنهج مع الصحابة الذين زكاهم القرآن لاستراحوا من البلاء الذي هم فيه