كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا أبو عوانة، بإسناده مثله سواء قال أبو عبد الرحمن: قال عبيد الله القواريري: "ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث قوله: لا شخص أحب إليه مدحة من الله عز وجل". وهذا الحديث شديد على الجهمية لأن كلمة(شخص) فيها تحقيق وجود حقيقي في الخارج ولأن الخلق إنما يمدحون الله عز وجل بمعاني يفهمونها ويعلمونها وبحسب الجهمية والقرامطة لا يمكنهم أن يحمدوا الله ويسبحوه لأنه سبحانه لا يتصف بمعان يفهمونها، وهكذا لا يزال الشيطان يخوفهم من التشبيه حتى ينتهوا إلى= التعطيل المحض. وقد نبه ابن تيمية في درء التعارض على عجز المتكلمين أمام القرامطة وأنهم لا يقيمون عليهم الحجة الكاملة فقال في ( 7/137): « وذلك أنكم مقصرون في مناظرة النفاة لما أثبتموه عقلاً وسمعاً، فإنكم في كثير من مناظراتكم لهم تصيرون إلى المكابرة ودعوى ما يعلمون هم نقيضها، كما تفعلونه في مسالة الرؤية والكلام وإثبات الصفات بدون إثبات لوازم ذلك، إذ أنتم كثيراً ما تثبتون الشيء بدون لوازمه، أو مع وجود منافيه.ومن هنا تسلط عليكم القرامطة والفلاسفة والمعتزلة، ونحوهم من النفاة، وكلام أئمتكم معهم كلام قاصر، يظهر قصوره لمن كان خبيراً بالعقليات. وسبب ذلك تقصيرهم في مناظرتهم، حيث سلموا لهم مقدمات عقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة، فاحتاجوا إلى إثبات لوازمها، فاضطروا إما إلى موافقتهم على الباطل، وإما على التناقض الذي يظهر به فساد قولهم، وإما إلى العجز الذي يظهر به قصورهم وانقطاعهم ثم أخذوا يناظرون أهل الإثبات للعلو ونحوه، بما به ناظرهم أولئك، ويتسلطون على العاجز من مناظرتهم مع المثبتين، كما تسلط عليهم أولئك، فصاروا بمنزلة من قصروا في جهاد من يليهم من الكفار حتى غلبوهم وهزموهم، فقاموا يقاتلون من يليهم من المسلمين، كما قاتلهم أولئك الكفار، حتى ظهر الباطل والكفر والضلال، بتفريطهم أولاً في جهاد من يليهم من الكفار، وعداوتهم ثانياً على من يليهم من المسلمين. وصاروا على ضد ما وصف الله به المؤمنين حيث قال: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] ، {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] ، فصاروا أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين. كما نعت النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج حيث قال: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» . وحال الجهمية والرافضة شر من حال الخوارج يقاتلون المسلمين ويدعون قتال الكفار، وهؤلاء أعانوا الكفار على قتال المسلمين وذلوا للكفار، فصاروا معاونين للكفار أذلاء لهم، معادين للمؤمنين أعزاء عليهم».