كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ول

المصدر
قال الله تعالى : ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ) هذه الآية لو تأملها الناس لمنعتهم من كثير مما يقولون قال الطبري في تفسيره : يقول تعالى ذكره: لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله، (أن فيكم رسول الله) فاتقوا الله أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله يخبره أخباركم، ويعرفه أنباءكم، ويقومه على الصواب في أموره. وقوله (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) يقول تعالى ذكره: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في الأمور بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم (لعنتم) يقول: لنالكم عنت، يعني الشدة والمشقة في كثير من الأمور بطاعته إياكم لو أطاعكم لأنه كان يخطئ في أفعاله. أقول : الصحابة الكرام على رجاحة عقولهم وحسن قصدهم لو كانوا تقدموا بين يدي سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأصابهم العنت والمشقة فما بالك بأناس دونهم في كل خير مع تأثر بمنظومات دخيلة نشأ فيها الصغير وهرم فيها الكبير ولهذا الصحابة ما كانوا يجتهدون إلا إذا لم يجدوا سنة في الباب ثم يكون اجتهادهم قياساً على ما يعرفون من السنة ، ولهذا اشتد نكير الناس على من قدم القياس على السنة بعد بلوغه إياها علماً أن الصحابة ما كانوا يتقدمون بمعنى أنهم يجدون السنة ثم يعارضونها وإنما كانوا يشيرون بما يرونه خيراً إن يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بشيء جاء في المطالب العالية في زوائد مسانيد الثمانية 2180 - وقال ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد قال كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله تعالى قال به وإن لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به وإن لم يكن في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أخذ به فإن لم يكن عنهما اجتهد رأيه. وهذا أبو بكر الصديق لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحزن إن الله معنا ) وقد كان حزنه لأنه شاهد أسباب الخطر فلما طمأنه النبي صلى الله عليه وسلم علم أن من اتبع السنة بصدق ينبغي ألا يحزن لذا كان هو واعظ عمر في قصة الحديبية لما قال لعمر : ( يا ابن الخطاب إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولن يضيعه أبدا ) وكان هو مواسي النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يدعو قبل بدر حيث قال له : ( يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ) هذا كله من آثار درس ( لا تحزن إن الله معنا ) ولهذا كان مستحقاً للخلافة وقد آثَرَ اتباع السنة على كل شيء فأنفذ جيش أسامة وأبى توريث النبي صلى الله عليه وسلم واليوم لما أعرض الناس عن الوحي واتبعوا الآراء المستوردة أصابهم من العنت الشيء الشديد حتى وصل الأمر إلى تفكك الأسر وانتشار الأمراض النفسية وفشو التباغض والتنابز إلا من رحمه الله بتطبيق الوحي وقد كان مبدأ كل ذلك من الإعراض عن الوحي والإتيان بمناهج مستوردة بحجة الضرورة العصرية فوقع من العنت الشيء العظيم.