قابلية العلمنة والذوبان في الفكر الشيعي الإمامي...
قابلية العلمنة والذوبان في الفكر الشيعي الإمامي...
جاء في «الكافي» للكليني [8/51] من رواية سليم بن قيس عن علي بن أبي طالب: "ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (عليه السلام) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ ورددت فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام)، ورددت صاع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ورددت قضايا من الجور قضي بها
ونزعت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن واستقبلت بهن الحكم في الفروع والأحكام" إلى آخر الرواية وفيها ذكر أحكام كثيرة جداً في الطهارة والصلاة والفروج والأمور ونحوها.
هذه الرواية في «الكافي» تشرح لك مستوى المرونة في العقلية الشيعية ومفاتيح التقية.
ففيها أن علياً رضي الله عنه الإمام المعصوم عندهم تنازل عن الأحكام الشرعية حتى أقر وجود نساء تحت رجال، لا هم يحلون لهن ولا هن يحلون لهم وهذا فقط ليجمع شيعته حوله ويعرفوا حقه.
وهذا كذب عليه ولا شك، ولكن لما وجد الشيعة أنهم في موقف حرج فعلي صار خليفة وما غيّر عامة ما كان عليه الخلفاء قبله، اخترعوا هذه الرواية ليخرجوا من الحرج.
ولكن لهذه الرواية أثراً فكرياً، فإذا رأيت تصريحات تتكلم عن منع سب الصحابة مع البقاء على الدين الإمامي الذي مقتضاه تخوينهم والحكم بردتهم، فاعلم أنه من هذا الباب.
اليوم الكلام على وجود تيار إصلاحي في إيران أو معتدل، هؤلاء ليسوا علمانيين، بل هم شيعة لهم قراءة خاصة، يرون المزيد من تقديم التنازلات للإبقاء على الحكم، وما التنازل عن أمر الحجاب عنا ببعيد.
وخصوصاً أن الإمامية يعتقدون أن هذه الدولة مجرد ممهد لظهور صاحب الزمان (يعني المهدي عندهم) وعندهم العدل لا يستتم إلا على يد إمام معصوم، وكل غير المعصوم يجب عليه النقصان فلا حرج من نقص الناقص.
ولذا ما بعد نظام الملالي ليس بالضرورة يكون خطاباً ليبرالياً منسلخاً، بل ربما خطاب يجمع بين التشيع والذوبان في نظام الدولة الحديثة أو الخندق الأمريكي.
ولا يخفى أن كثيراً من المنتسبين للسنة برّروا تنازلاتهم بالمصلحة، ولكن الأمر عند الشيعة نص معصوم، وليس فقط نص معصوم، بل سيرة كاملة أقرّت تبديل عموم الدين في مجال الأحكام، فتأمل هذا المعنى.
وهنا يأتي ما يزعمونه أن المهدي يحكم بكتاب جديد وشرع جديد على العرب شديد.
ولا يخفى أن هذه الرواية معناها أنه لا فائدة من قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} لأن الدين حرّف والمعصوم صار أعلى الدولة وأقر التحريف، فهذه زندقة صرفة.
وأما كون النظام الحالي يتمسك بأمور عديدة، فهو يراها مما يقويه ويجعل له لمعاناً في عيون كثير من السنة فيغريهم بالميل للمذهب، غير أن هذا النظر المصلحي قد يتغير وترجح كفية من يسمون بالمعتدلين ومساحتهم اتسعت بعد هلاك المرشد، وما دعم النظام الإيراني لنظام بشار باسم المصلحة عنا ببعيد، وهو نصيري كافر عندهم.