كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إذلال الوحي للتجربة الغربية

المصدر
إذلال الوحي للتجربة الغربية هذه خلاصة الكثير من المجهودات التي يُدعَّى أنها تجديدية أنها تقول للغرب قد وصلتم أنتم للحق بدون وحي وأن أمَّتنا التي نزل فيها الوحي ما وصلت إليه ولا فهمت الوحي الفهم الصحيح إلا بعد استعماركم لها على الأقل فكريا وأن الأمة كانت على النقيض تماما من الحق وأن الوحي فيها ما نفعها نفع استعماركم لها فالفهم الصحيح للوحي أو المصلحة المقدمة عندهم على الوحي إنما جاء منكم لا من صحابة ولا تابعين ولا روي لنا عن الرسول ما يدلنا على هذا الخير المزعوم بل القوم تَرَكُوا لنا بلاء نحتاج إلى أن نخلص الإسلام منه هذا ما تدور عليه آلاف الكتابات والندوات في عصرنا غير أن المشكلة لا تقف عند هذا الحد ولكن الكتاب في هذا السياق على نوعين الأول: العالماني أو التنويري المهاجم لكل الحركات الإسلامية ومن ليس له سبب في العلم وهذه الفئة الردود عليها كثيرة والنفرة منها كبيرة على الأقل في أوساط طلبة العلم الثاني: أناس لهم انتماء للحركات الإسلامية ولهم سبب في العلم ولكنهم يشتركون مع القسم الأول في العديد من الأطروحات أو مقدماتها وهذا القسم هو الأفتك وهذا القسم هو الذي يتسامح معه كثير من طلبة العلم والمدافعون عن الدين بسبب التعاطف العام مع الحركات الإسلامية خصوصا اذا كان الكاتب له وقفات أمام الحكومات أو مناظرات لأصحاب القسم الأول في الخلافيات بينهم وتجد طلبة العلم يقرون بهذه الأخطاء ولكن يهونون من شأنها لأن قدرتهم على الفصل بين التعاطف الشخصي والحزم اللازم للحفاظ على صفاء الشريعة قدرة ضعيفة بل شبه معدومة بسبب طغيان خطاب عاطفي سهل الاختراق الحداثي حتى في الخواص وهنا تحضرني كلمة لابن النفيس استشهد بها ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل وهي أن الناس إما أهل حديث أو فلاسفة ( يريد أن المتكلمين ينبغي أن يصنفوا ضمن الفلاسفة ) ابن تيمية وابن النفيس لا يجهلون الخلافيات بين المتكلمين والفلاسفة وأن المتكلمين أكثر عناية بالعلوم الشرعية من تفسير وفقه وحديث ولغة وأصول وقراءات ولكنك إذا نظرت في مساحة الخلاف بين الفلاسفة وأهل الحديث لوجدت أصل ضلال الفلاسفة أنهم يقدمون العقل الأرسطي على بينات الوحي واذا نظرت إلى مساحة الخلاف بين المتكلمين وأهل الحديث لوجدت مقدمة المتكلمين في مخالفة أهل الحديث هي نفسها مقدمة الفلاسفة مع اختلافهم في التطبيق هذا المعنى نفسه نزله على العالمانيين والحركيين مع ما بينهم من خلاف وكون الحركيين عنايتهم بالعلوم الشرعية وقضايا المسلمين أكبر إلا أن مقدمة المخالفة للنهج السلفي واحدة (. اعتبار النموذج الغربي نموذجا محل اقتداء وغاية ينبغي الوصول إليها مع جفوة ظاهرة مع قدر من علوم السلف المتفق عليها هذه الجفوة تضيق مساحتها وتتسع بحسب قدر الحركية في الانسان ) ومن الظريف أن ابن العربي المالكي أطلق كلمة في شيخه الغزالي أنه ابتلع سموم الفلاسفة ثم أراد أن يتقيأها فما استطاع ، هذه الكلمة هيجت شجون أحد الحركيين المعتدلين لما حقق المستصفى فعلق أن الشيخ فلانا ( وهو من الحركيين الغلاة ) حصل معه الشيء نفسه من أنه ابتلع سموم العالمانيين وتأثر بها مع ردوده عليهم وكتب كتابات معروفة في الطعن في الأحاديث وإجماعات سلفية وسب الفقهاء ، العجيب أن هذا الحركي المعتدل نفسه ما مات إلا وقد طعن في الصحابي أبي بكرة لدواعي حركية نعوذ بالله من خاتمة السوء وكما كان ابن تيمية دائما ينبه على أن المتكلمين أطمعوا الفلاسفة بهم بسبب تسليمهم لأصولهم الفاسدة فقال : لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا . الكلام نفسه يقال في ردود القسم الثاني على القسم الأول وأنهم مع إجادتهم في الرد عليهم في نقاط معينة إلا أنهم سلموا لهم أمورا جعلت الآخرين يتسلطون عليهم مع اتفاق الجميع على مخالفة السنة في أمور معلومة وهذا الصراع هو أحد أكبر مفارز الشبهات عند الشباب المحدث الذي اغتر بالتيارات الإلحادية فإن الملاحدة وقنوات التنصير يبنون معظم بنائهم على أن الإسلام مخالف لقيم الحداثة التي يقر بها هؤلاء المشاهير ( والعجيب أن أتباعهم يرمون الآخرين بأنهم سبب الإلحاد بسطحية وبرود وصلافة ) وكثير من طلبة العلم مع دعواهم أنهم يترسمون ابن تيمية لا يريدون أن يقروا بالعلاقة بين القسمين الأول والثاني مع التقاطع الظاهر في كثير من الأطروحات لأنه دخلهم قدر من الحركية والعاطفية المتسامية على الحقيقة والتي صارت تفرض على البحث العلمي =