=
=
الأمر وعد إلهي، إذ لما قال لهم تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"
سلَّموا وقالوا ما نريد إلا ما عند الله.
فجاءهم الوعد: "وَعَدَ اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لَيَستَخلفَنَّهم في الأرض كما استَخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكِّنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبَدِّلَنَّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون".
وسرُّ المسألة أنهم رأوا التمكين وسيلة لا غاية، وعلِموا أنه لا تمكين إلا بعد ابتلاء اقترن بتسليم.
وقال القرطبي في الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام:
"وحسبك شاهدًا على ذلك فتح هذه الجزيرة الأندلسية على يدي جماعة من العرب قليل عددهم وعددهم، كثير دينهم ومددهم، على أعداد من النصارى لا تحصى، وجنود لا تستقى، ولكن صدق الله عبده وأنجز وعده وهزم الأحزاب وحده، فأمكنهم الله منكم وأظهرهم عليكم، فأجدادكم عندهم بين أسير وقتيل وتحت صغار الجزية ذليل".
ولا ينفي ذلك وجود أسباب مما يذكُره أهل التحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكنها بعض الأمر وهي من ضمن التدبير الإلهي.