كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل فعلا نعتبر التوحيد أعظم ما في ديننا وأجمله ؟

المصدر
هل فعلا نعتبر التوحيد أعظم ما في ديننا وأجمله ؟ اذا كان الأمر كذلك فلماذا اذا جئنا نفاخر بتاريخنا فلا نذكر إلا بعض التجريبيين والملوك العادلين والقادة العسكريين ونهمل كل العلماء والفقهاء والزهاد والعباد ؟ علما أن هؤلاء كان لهم من الأثر في العلاقة مع الله ومن صيانة الأخلاق ما هو أعظم من نفع التجريبيين ولولاهم بعد الله ما كان ملوك ولا قادة عسكريين فهم صانوا الأصل الذي نافح عنه هؤلاء واذا كنت تريد أن تقنع كافرا فلماذا تترك أهم شيء وأبهى شيء وهو التوحيد وتنطلق إلى إنجازات تجريبية مع أهميتها ولكنها ضئيلة غاية أمام التوحيد ؟ وأي عبد هذا الذي لا يعتنق التوحيد مع كل بهائه الا بشفاعة بعد المنجزات الدنيوية فيجعل الأدنى الوضيع شفيعا للأعلى؟ في الواقع نحن نردد بألسنتنا أن التوحيد أهم شيء عندنا ولكن الغربيين يغلبوننا على عقولنا في مواطن عديدة وبعضنا عقله انمسخ تماما فحتى فكرة الحاكمية البعض ينظر إليها بنظرة علمانية إنسانية يعني ( من يظلمني كمن يعبد غير الله ) وقد يجد عذرا لمن يعبد غير الله ولكن من يظلمه لا عذر له كما أنه قد يجد عذرا لمن يقدم العقل على النقل وهذا اعتداء سافر على حاكمية الوحي ولكن لا عذر لمن يظلمه بل ربما دعا إلى تجاهل الخلاف مع الأول مؤقتا فيصير حقه هو المطلق الذي لا عذر فيه وانتهاكه الجريمة العظمى وما سواه قابل للمناقشة والعذر (وأهل هذه النظرة من المنتسبين للملة أنواع فمنهم غلاة يجعلون حتى الملحد الذي ينفعهم ويكفر بالله مستحقا للجنة ومنهم متوسطون ومنهم من يمسه الأمر مسا في بعض الأبواب وإن ينكر هذا الأصل في أبواب أخرى ) ثم الظلم والعدل ينظر له بمنظور غربي تماما فَلَو قلت له حاكم البلد الأوروبي الفلاني طاغية فسيتعجب كيف هو طاغية وهو منتخب ! فَلَو قلت له أليس يسمح بالزنا والخمور وقتل الأطفال ويأخذ الربا والمكوس وهذا كله طغيان فلن يقنعه كلامك بل سيستشيط غضبا لو قلت له البلد العربي الفلاني الذي يجرم الزنا ويمنع الخمر أعدل من هذا الوجه من السويد لأنها حكمها فيه أقرب للشريعة وان كانت السويد أحسن في الباب الفلاني والفلاني فلن يعجبه هذا وسيرى نظافة الشوارع أهم من انتشار هذه الخبائث فلتدنس العقول والأعراض والمهم الشوارع تكون نظيفة ينظر لزواج الشابة الصغيرة التي يسميها طفلة باستقباح أعظم من الاجهاض وينظر لسجن صحفي على أنه أعظم من ترك آخر يسب الله ورسوله حرا طليقا وينظر للمكوس والربا باستقباح خفيف اذا ما قورن بنظرته للسرقة أو الرشوة وعقوبة اخصاء المغتصب كيميائيا أقبل في نفسه بكثير من جلد الزانيين فضلا عن الرجم فالظلم هو ما يتعلق بأكلك وشربك ومنكحك وعدم تطبيق العقوبات الشرعية ليس ظلما في ضمير الكثيرين وإنما الظلم تطبيق العقوبة على من لا يستحقها وحتى الموقف من الكافر يراد تمييعه قدر المستطاع لأجل مصلحة ذات الانسان المقدسة في مقابل اسم الله الذي لا يذكر الا عندما يكون في ذلك فائدة تعود على الانسان وبهذه النفسية صار يقرأون القرآن والسنة ويقيمون التاريخ حتى صار بعض صور عدل عمر ( التي تقبلها العقلية الغربية ) أقدس بكثير من حروب الردة التي خاضها الصديق وصارت الفتوحات تمدح بما جرته من نماء اقتصادي ومعرفي على البلدان التي فتحت بعيدا عن انتشار الاسلام فيها ولا شك الاسلام دين خير ومنافع عظيمة ولكن رأس ذلك التوحيد والعلاقة مع الله وما سواه تبع هذه النفسية مسيطرة على الكثير من النخب الإسلامية فضلا عن غيرها وهي سبب الإقبال المفرط على السياسة والاقتصاد في مقابل إهمال العلوم الشرعية من كثير من أبناء منسوبي الحركات الاسلامية والعجيب أننا نجد نفثات من هذا الخطاب تطل بين البينة والأخرى في خطاب الكثير ممن ينتقد العلمانيين فضلا عن غيرهم أولولية التوحيد هي أكبر قضية خسرناها وهي أعظم مفتاح للكثير من الشبهات التي صارت بابا لانحرافات عقائدية عظيمة وقد ساهم في ذلك عدد من المفكرين الإسلاميين في عصر ما بعد الاستعمار من حيث لا يشعرون والله المستعان وقد كان بعضهم نشأ نشأة علمانية ما تخلص من كل رواسبها حتى في طوره الإسلامي والمزعج أنهم نقلوا هذه الرواسب لكثير من الشباب المسلم المتحمس لدينه