حين قرأت كلام المحامية والتعليقات عليها (مع التحفظ على أصل المهنة ودخول النساء ف
حين قرأت كلام المحامية والتعليقات عليها (مع التحفظ على أصل المهنة ودخول النساء فيها) أخذني الأسف كيف كنا غافلين سنوات طويلة عن مناقشة مثل هذا.
كنا غارقين في الإجابة على شبهات ملؤها المماحكة والنزغ ومحاكمة شريعة غائبة وإهمال شريعة ظالمة حاضرة.
كل من أراد مناقشة مشكلة "قايمة المنقولات" -وقد سبق لي مناقشتها- يتم إغراقه بأمثلة افتراضية لتغمية عينه عن الواقع، فيقال له (الرجال اليوم تغيروا ولا يؤتمنون) فإذا قال (نساء كثر افترين على الرجال بسبب هذه القائمة) يقال له (التعميم لغة الجهلاء)، والأمر ليس تعميمًا، ولا ينتبه القائل أنه عمَّم على الرجال، تجده غارقًا في عقلية (الرجل الذئب) و (المرأة الحمل).
تلك الفكرة التي يُزعم ضروريتها مع استغناء عامة المجتمعات البشرية عنها مسلمهم وكافرهم سوى المجتمع المصري.
احتقان الرجال في العصر الحديث فكرة كثيرة التداول في المنتديات النسوية والليبرالية، عامتهم يلاحظ هذه الظاهرة ويحاولون تحليلها، وعادة ما تُحلَّل من خلال نظرة (الذئب) و (الحمل)، الرجل الغاضب من إنجازات المرأة وذهاب سلطته، ولكن سلطته حين ذهبت هل ذهبت للمرأة؟ لا، وإلا لماذا لا يكففن عن الشكوى؟ إنما ذهبت لمؤسسات رأسمالية يملكها رجال!
يقولون إن المرأة صارت مستقلة! ومع كونها مستقلة لا تستغني عن أموال الرجل وتطالب بالقوانين التي تمكِّنها منها، وعامة المستقلات لا مانع لديهن من الارتباط برجل ثري على أي حال كانت أوصافه الخَلقية والخُلقية ما دامت يمكنها الانتفاع بماله، في الواقع استقلال المرأة هو (استغلال المرأة)، تارة تكون المرأة (فاعلًا) في الجملة السابقة وتارة تكون (مفعولًا).
هذا ليس تبريرًا للجريمة ولكن إذا كانت الجريمة نتيجة لجريمة أخرى فالجد كل الجد بإزالة الأمرين، وإلا فالذي ليس لديه شيء يخسره ردعُ القانون له ضعيف، ولا ينفع أن تعظه بالتقوى في مجتمع أنت حاربت التدين فيه. وما فائدة إزالة صور الإضرار بالمرأة التقليدية إذا استبدلناها بصور عصرية؟