كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب يمانيين تشآموا ( يعني سكنوا الشام )

المصدر
في رحاب يمانيين تشآموا ( يعني سكنوا الشام ) معاذ بن جبل أعلم الصحابة بالحلال والحرام سكن اليمن ثم ذهب إلى الشام معلماً مفقهاً ومات هناك في العشرينات من عمره في طاعون عمواس وترك علمه ، وانتقل معه الكثير من اليمانيين للشام قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ حدثنا العباس بن الوليد وعلي بن عثمان بن نفيل قالا: ثنا أبو مسهر قال: سمعت كامل بن سلمة قال: قال هشام بن عبد الملك: من سيد أهل فلسطين ؟ قالوا: رجاء بن حيوة. قال: من سيد أهل الاردن ؟ قالوا: عبادة بن نسي. قال: من سيد أهل دمشق ؟ قالوا: يحيى بن يحيى الغساني قال: من سيد أهل حمص ؟ قالوا: عمرو بن قيس السكوني. قال: من سيد أهل الجزيرة ؟ قالوا: عدي بن عدي. قال: فقال هشام: يا آل كندة. قال هشام : يا آل كندة لأن هؤلاء المذكورين كلهم من كندة القبيلة اليمانية المعروفة وسكنوا الشام في الفتوحات وساد منهم هؤلاء الفضلاء جميعاً أما رجاء بن حيوة فقد تكلمت عنه وأما عبادة بن نسي سيد أهل الأردن فثقة كبير القدر من التابعين وكان قاضياً عادلاً يضرب به المثال في العدل و قال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن عثمان : كان عبادة بن نسى على القضاء ، و اختصم إليه رجلان ، فأهدى إليه أحدهما قلة عسل ، أو جرة عسل ، فقضى عليه ، ثم قال : يا فلان ذهبت القلة. وكان فيه حلم كبير و قال ضمرة أيضا عن رجاء بن أبى سلمة : كان بين عبادة بن نسى ، و بين رجل خصومة فأسمعه الرجل ما يكرهه ، فلقيه رجاء بن حيوة فقال : بلغنى أنه كان منه إليك . قال له عبادة : لولا أن تكون غيبة لأخبرتك بالذى قال لي . وفيه غيرة على السنة فحسن ما فعل بغيلان القدري وهذا مسلمة بن عبد الملك الفاتح الكبير الذي لولا أنه من أولاد عبد الملك فناله تحامل الشيعة والعباسيين لكان له في الناس ذكراً كمثل ذكر قتيبة بن مسلم كان مسلمة يرى أن الغيث ينزل والنصر على الأعداء يصير بدعاء عبادة بن نسي والعجيب أنه لا يوجد له أي حديث في الصحيحين لأن غالب أحاديثه منقطعة يعني يروي عن صحابة لم يسمعهم وقد يكون أدركهم زمناً فتأمل دقة المحدثين كيف أن هذا الرجل من الأولياء الكبار وما تسامحوا في انقطاع يسير في حديثه وقد خرج له في السنن الأربعة وأما يحيى بن يحيى الغساني فهو كندي أيضاً وهو من قضاة عمر بن عبد العزيز ولاه قضاء الموصل و ذكره محمد بن سعد فى " الصغير " فى الطبقة الخامسة ، و قال : كان عالما بالفتيا و القضاء ، و له أحاديث . و قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة . و قال المفضل بن غسان الغلابى : كان ثقة ، و كان شاميا ، و هو من الفقهاء الذين صحبوا ابن هشام بن عبد الملك حين ولاه أبوه المدينة . و كان أبوه شريفا ، و كان على شرطة مروان بن الحكم. و قال ابن حبان : يحيى بن يحيى الغسانى ، كندى ، من فقاء أهل الشام و قرائهم . و قال أبو زكرياء الأزدى فى " تاريخ الموصل " : كان محدثا متقنا فصيحا بليغا . و روى عنه ( قال ) : ولانى عمر الموصل ، فوجدتها من أكبر بلاد الله تعالى سرقا و نقبا ، فكتبت إليه أسأله : أآخذ بالظنة ؟ فكتب : أن خذهم بالبينة و بالسنة ، فإن لم يصلحوا فلا أصلحهم الله تعالى . اهـ يسأل عمر يما أن السرقة والنهب فاشية في الموصل هل يصير يأخذ الناس بالظن ويعاقبهم باسم الحفاظ على الأمن كما تستباح اليوم الأرواح والأعراض في هذا الداعي فكتب إليه عمر لا تزد على السنة فإن لم تصلحهم السنة فلا أصلحهم الله وهذا من تجديد عمر إذ أثبت أن العدل يكون بالسنة فحسب ولا حاجة لاجتهادات زائدة لداعي التوسع في المصلحة فمثل ذلك يأتي دائماً بنتائج مقلوبة لم يدرك يحيى الغساني أحداً من الصحابة وما احتيج إليه في الرواية كثيراً مع أنه ثقة لذا ما خرج له إلا أبا دواد من الستة وأما عمرو بن قيس السكوني سيد أهل حمص فهذا أكثرهم رواية للحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اجتمع في حمص الكثير من الصحابة وأما أظهر الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك التهتك والكفر كان عمرو ممن سار إلى دمشق في طلب دمه وفعلاً عزلوه وقتلوه وولي ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك الملقب بالناقص وكان صاحب دين على قدرية فيه ولذا يعظمه المعتزلة ويعدونه كعمر بن عبد العزيز =