المحبة الأعلى والأقرب
المحبة الأعلى والأقرب
كل إنسان تقع بينك وبينه مودة يكون لهذه المودة نواقض ونواقص.
وثمت أمور إن فعلتها أو كرَّرتها أو فعلها هو أو كرَّرها فإن تلك المودة تنقص أو تنتهي حتى لو عفا عنك أو عفوت عنه.
إن استحضرت هذا المعنى تعلم ما تحت قوله تعالى: {إنَّ اللهَ يحبُّ التوابين ويحبُّ المتطهِّرِين} من معانٍ عميقة.
فالذنوب هي نواقص محبة الله عز وجل لعبده، ومنها ذنوب تنقض المحبة من أصلها وهي الكفر والشرك.
غير أنه سبحانه ليس كمثله شيء، مهما أذنبت وجئته تائبًا فإنك تنال محبته وتكون توبتك سببًا للمحبة كأن لم تذنب قط.
وأما مخلوقاته سبحانه فمهما كان المرء فيهم فاضلًا فإنه عند حد معين من الذنوب تنقطع محبته عنك.
وأما محبة رب العالمين، وهي أعلى محبة ينالها المرء، فهي قريبة دائمًا ما دام المرء لم يصل إلى غرغرة الموت.
فهي أعلى محبة وأقرب محبة، فسبحان الغفور الودود القريب المجيب.